من بين يديه كما تفر المعزى إذا شد فيها الذئب وهو يقول : أين تفرون
وقد قتلتم أخي . أين تفرون وقد فتتم عضدي .
ثم عاد إلى موقفه منفردا وكان العباس آخر من قتل من
المحاربين لأعداء الحسين عليه السلام ، ولم يقتل بعده الا الغلمان
الصغار من آل أبي طالب الذين لم يحملوا السلاح وفيه يقول الكميت
بن زيد الأسدي :
وأبو الفضل ان ذكرهم الحلو * شفاء النفوس في الأسقام
قتل الأدعياء إذ قتلوه * أكرم الشاربين صوب الغمام
ويقول حفيده الفضل بن محمد بن الفضل بن الحسن بن عبيد الله
بن العباس ( ع )
اني لا ذكر للعباس موقفه * بكربلاء وهام القوم تختطف
يحمى الحسين ويحميه على ظما * ولا يولى ولا يثنى فيختلف
ولا أرى مشهدا يوما كمشهده * مع الحسين عليه الفضل والشرف
أكرم به مشهدا بانت فضيلته * وما أضاع له أفعاله خلف
وأقول
أمسند ذاك اللواء صدره * وقد قطعت منه يمنى ويسرى
لثنيت جعفر في فعله * غداة استضم اللواء منه صدرا
وأبقيت ذكرك في العالمين * يتلونه في المحاريب ذكرا
وأوقفت فوقك شمس الهدى * يدير بعينيه يمنى ويسرى
لئن ظل منحنيا فالعدى * بقتلك قد كسروا منه ظهرا
مقتل الحسين ( ع ) — صفحة 180
مساهمون: أبو مخنف الأزدي
ص١٨٠