الحياة ، فقال له الحسين ( ع ) . ان عزمت فاستسق لنا ماءا ، فاخذ
قربته وحمل على القوم حتى ملاء القربة قالوا واغترف من الماء غرفة ثم
ذكر عطش الحسين ( ع ) فرمى بها وقال :
يا نفس من بعد الحسين هوني * وبعده لا كنت ان تكوني
هذا الحسين وارد المنون * وتشربين بارد المعين
ثم عاد فاخذ عليه الطريق فجعل يضربهم بسيفه وهو يقول :
لا أرهب الموت إذ الموت زقا * حتى ادارى في المصاليت لقى
اني انا العباس أغدو بالسقا * ولا أهاب الموت يوم الملتقى
فضربه حكيم بن طفيل الطائي السنبسي على يمينه فبراها فاخذ
اللواء بشماله وهو يقول
والله ان قطعتموا يميني * اني أحامي ابدا عن ديني
فضربه زيد بن ورقاء الجهني على شماله فبراها ، فضم اللواء
إلى صدره ( كما فعل عمه جعفر إذ قطعوا يمينه ويساره في موتة فضم اللواء
إلى صدره ) وهو يقول :
الا ترون معشر الفجار * قد قطعوا ببغيهم يساري
فحمل عليه رجل تميمي من أبناء أبان بن دارم ، فضربه بعمود
على رأسه ، فخر صريعا إلى الأرض ، ونادى بأعلى صوته : أدركني يا
أخي ، فانقض عليه أبو عبد الله كالصقر فرآه مقطوع اليمين واليسار مرضوخ
الجبين ، مشكوك العين بسهم مرتثا بالجراحة ، فوقف عليه منحنيا وجلس
عند رأسه يبكي حتى فاضت نفسه
ثم حمل على القوم فجعل يضرب فيهم يمينا وشمالا ، فيفرون
مقتل الحسين ( ع ) — صفحة 179
مساهمون: أبو مخنف الأزدي
ص١٧٩