من بني أبان بن دارم أسود الوجه وقد كنت أعرفه شديد البياض جميلا ،
فسئلته عن سبب تغيره وقلت له : ما كدت أعرفك ، فقال : اني قتلت
رجلا بكربلا وسيما جسيما ، بين عينيه أثر السجود ، فما بت ليلة
منذ قتلته إلى الان الا وقد جائني في النوم وأخذ بتلابيبي وقادني إلى
جهنم ، فيدفعني فيها فأظل أصيح ، فلا يبقى أحد في الحي الا ويسمع صياحي
قال : فانتشر الخبر ، فقالت جارة له : انه ما زلنا نسمع صياحه
حتى ما يدعنا ننام شيئا من الليل ، فقمت في شباب الحي إلى زوجته
فسألناها فقالت : أما إذا أخير هو عن نفسه ، فلا أبعد الله غيره ، قد
صدقكم ، قال : والمقتول هو العباس بن علي عليهما السلام .
الضبط : ( الأيد ) كالسيد : القوى . ( الوسيم ) من الوسامة الجمال
( المطهم ) كمحمد : السمين الفاحش السمن العالي وهذه كناية عن طوله
وجسامته ( ع ) ( ازدلف ) : أي سار إليه وقرب منه . ( يغبطه ) : أي يتمنى
ان يكون مثله بلا نقصان من حظه . ( خلصوا : وصلوا ( بنفسي أنت ) اي
فديتك بنفسي .
( الضحاك بن قيس المشرقي من همدان ) هذا جاء إلى الحسين
عليه السلام هو ومالك بن النضر الأرحبي أيام الموادعة يسلمان عليه فدعاهما
لنصرته ، فاعتذر مالك بدينه وعياله ، وأجاب الضحاك على شريطة انه
ان رأى نصرته لا تفيد الحسين عليه السلام فهو في حل ، فرضى الحسين عليه السلام
منه حتى إذا لم يبق من أصحابه الا نفران جاء إلى الحسين عليه السلام وقال
له : شريطتي ، قال : نعم ، ولكن اني لك النجاء ، ان قدرت على
مقتل الحسين ( ع ) — صفحة 182
مساهمون: أبو مخنف الأزدي
ص١٨٢