وأول ما ولدت العباس يلقب في زمنه قمر بني هاشم ويكنى أبا الفضل .
وبعده عبد الله ، وبعده جعفرا ، وبعده عثمان ، وعاش العباس مع
أبيه أربع عشرة سنة ، حضر بعض الحروب فلم يأذن له أبوه بالنزال ،
ومع أخيه الحسن ( ع ) أربعا وعشرين سنة ، ومع أخيه الحسين ( ع )
أربعا وثلاثين سنة ، وذلك مدة عمره ، وكان ( ع ) ايدا شجاعا فارسا
وسيما جسيما يركب الفرس المطهم ورجلاه تخطان في الأرض ،
وروى عن أبي عبد الله الصادق ( ع ) أنه قال : كان عمنا العباس
بن علي نافذ البصيرة ، صلب الايمان : جاهد مع أبي عبد الله ( ع ) وأبلى
بلاءا حسنا ومضى شهيدا .
وروى عن علي بن الحسين ( ع ) : أنه نظر يوما إلى عبيد الله بن
العباس بن علي ( ع ) فاستعبر ثم قال : ما من يوم أشد على رسول الله صلى الله عليه وآله من
يوم أحد ، قتل فيه عمه حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله وبعده
يوم موتة قتل فيه ابن عمه جعفر بن أبي طالب ، ولا يوم كيوم الحسين ( ع )
ازدلف إليه . ثلاثون ألف رجل ، يزعمون أنهم من هذه الأمة ، كل يتقرب
إلى الله عز وجل بدمه ، وهو يذكرهم بالله فلا يتعظمون حتى قتلوه بغيا
وظلما وعدوانا . ثم قال : رحم الله العباس فلقد آثر وأبلى ، وفدى أخاه
بنفسه حتى قطعت يداه ، فأبدله الله عز وجل منهما جناحين يطير بهما
مع الملائكة في الجنة كما جعل لجعفر بن أبي طالب ( ع ) . وأن للعباس
عند الله تبارك وتعالى منزلة يغبطونها جميع الشهداء يوم القيامة .
مقتل الحسين ( ع ) — صفحة 176
مساهمون: أبو مخنف الأزدي
ص١٧٦