ذلك في البحث عن الحقيقة الشرعيّة ; وسبق فيما مرّ : أنّ الترتّب بين المسائل ،
لا يمنع جعلها معاً من المسائل ، ولا يلجىء إلى جعل الموقوف عليه من المبادئ .
{ المراد من الصحيح }
والمراد بالصحيح : هو تامّ الأجزاء والشرائط بالقياس إلى الأثر المترقّب من
الشيء ، أو بالقياس إلى وقوعه في حيّز الأمر ; فمطابقة العمل للمأمور به ، صحّته ;
كما أنّ موضوع الأثر إذا كان مؤثّراً في ذلك الأثر كان صحيحاً ، وإلاّ فكلّ شيء ، له
أثر بما فيه من الأجزاء والشرائط ، أو مع بساطته .
[ و ] لا يخفى أنّ الصحّة إذا فسّرت بالتماميّة ، وكان إسقاط الإعادة والقضاء
المتّرتّب على المطابقة في المأتيّ به للمأمور به ، أو الاستجماع للأجزاء والشرائط
الدخيلة في ترتّب الأثر المترقّب ، من لوازم التماميّة المهمّة في نظر المتكلّم أو
الفقيه ، فلا يعقل لها معنى إلاّ ما يتأخّر ، أو يلازم تعلّق الأمر ; فإنّ الغرض الملحوظ
للآمر ، يكون المؤثّر فيه صحيحاً ، ومطابقاً للمأمور به ، بمعنى أنّ ما لو وقع لكان
مطابقاً له وهو الصحيح وهو المتعلَّق للأمر .
فعلى أيّ تقدير ، لابدّ من دفع شبهة أخذ ما يتأخّر عن الأمر في المأمور به ;
والنزاع وإن كان في التسمية إلاّ أنّ المفروض اتّحاد المسمّى مع المأمور به .
{ تحرير محل النزاع }
فيقال : بأنّ الخاصيّة المترقّبة من كلّ شيء ، الملازمة للتقرّب في العبادات
دون غيرها ; فالموضوع له اللفظ ، بلحاظ تلك الخاصيّة ، بحيث أنّ المأمور به لبّاً
تلك الخاصيّة ; فهل هي بوجودها الفعلي مسمّاة ومأمور بها أو بوجودها الشأني ؟
مباحث الأصول — صفحة 98
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٩٨