وهل الموضوع له ما له تلك الخاصّية بالفعل أو بالقوّة ؟
وبذلك يظهر تبعيّة الأمر - كالتسمية - لترتّب تلك الخاصيّة لكلّ شيء بالفعل
أو بالقوّة ; كما أنّ البحث عن الوضع الشخصي مبنيّ على الحقيقة الشرعيّة أو
المتشرّعيّة ، وعن الأعمّ من النوعي يجري على عدمها أيضاً ; وأنّ الملحوظ فيه
العلاقة مع المعنى اللغوي ، هل هو الصحيح أو الأعمّ منه ، بحيث إذا قامت قرينة
على عدم إرادة المعنى اللغوي يحمل على الصحيح أو على الأعمّ ؟
وعلى الأوّل وإن صحّ الإطلاق على الفاسد أو الأعمّ ، إلاّ أنّه من سبك
المجاز من المجاز ، أو مع التصرّف في الأمر العقلي المحتاج فيه الحمل على عدم
إرادة الصحيح بلا تصرّف وادّعاء لغرض فقدهما في الصحيح .
{ لزوم تصوير الجامع ، على القولين }
وحيث لابدّ من تشخيص الموضوع له إجمالاً على أيّ تقدير ، فلابدّ من
تصوير الجامع على كلّ من القولين ثبوتاً حتّى يقبل الدليل على خصوصيّة أحد
القولين إثباتاً . أمّا الجامع المذكور على الوضع للصحيح ، فهو عدّة اُمور :
{ الجامع الذاتي للوضع للصحيح }
منها : الجامع الذاتي . وفيه لابدّ من أن يكون الجامع ماهيّة واحدة نوعيّة
صادقة على أفرادها ، فلا يكون لكلّ فرد إلاّ وجود واحد ; فلا يمكن فيما كان هناك
لكلّ مصداق لها وجودات متعدّدة ولو فرض أنّها من ماهية نوعيّة واحدة ، وإلاّ لزم
اتّحاد الواحد مع المتعدّد ، والبسيط مع المركّب ، لفرض أنّ مجموع تلك
الوجودات المتعدّدة ، محقِّق مسمّى الصلاة مثلاً .
مباحث الأصول — صفحة 99
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٩٩