في زمان واحد في شيء له هذه الوحدة المذكورة . وقد مرّ ما يرجع إليه ،
بل المحال اجتماع اللحاظ الاستقلالي مثلاً مع عدمه ، لا مع اللحاظ الآلي
بملاكين .
{ إمكان الوضع التعيّني وإنشاء التعييني بنحو التصريح }
وبالجملة : فلا مانع من هذه الجهة من الوضع التعييني ; كما لا مانع من التعيّني
بكثرة الاستعمال مع القرينة في المعنى المجازي إلى حدّ يستغني عن القرينة ، إلاّ
أنّ استعمال الموضوع للدعاء في الصلاة - بسبب اشتمالها على الدعاء - غير خال
عن الإشكال ، لأنّه الجزء الغير المعتدّ به فيها ، إلاّ أن يعمّ الدعاء لمطلق الذكر ولو
بالتسبيح والقراءة ; كما أنّ استعمال الموضوع للعطف في الصلاة ، لا يخلو عن
الإشكال ، لأنّ مجموع العبادات الداخلة في الصلاة ليس عطفاً واحداً ، بل كلّ عبادة
فيها نوع من العطف ، فليس من إطلاق الكلّي على الفرد حقيقة ولا من استعمال
الموضوع للكلّي في الفرد .
وأمّا التعييني بمجرّد التصريح بالوضع ، فلم يعهد من الشارع ، ولو كان ، لَبان
بالنقل .
والظاهر أنّ المتبادر عند أهل الشرع من لفظ الصلاة مثلاً ، خصوص هذه
العبادة الخاصّة المخترعة للشارع ، بحيث لا يحتاج إرادتها من اللفظ إلى القرينة ،
وإن احتاج غيره إلى قرينة التعيين ; كما أنّ الظاهر عدم اختصاص الوضع بشارع
الإسلام ، وان غيرَّ المخترع بحيث يحتاج إلى تسمية جديدة ; فهو مقرّر لما سبق
من الشرائع في أصل الاختراع لما يغاير اللغة ، ومغيّر في مقوّماته تغييراً يجعله
كالتأسيس .
مباحث الأصول — صفحة 95
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٩٥