ما في دعوى اتّحاد الواحد مع مجموع الطرفين من الإشكال ، لأنّه ليس المجموع ،
له وجود حقيقي وحداني يتّحد مع وجود النسبة ، بل تكون بينهما ، وماهيّتها على
طبق وجودها .
{ لابديّة حمل الرواية على ما هو واضح عند الأذهان }
وقوله ( عليه السلام ) ، بحسب الرواية : « ما دلّ على معنى في غيره » ( 1 ) ، لابدّ من حمله
على ما هو الواضح في أذهان العامّة ، وهو أنّه غير ملحوظ إلاّ آليّاً لا استقلاليّاً ، وأنّ
لحاظه التصديقي غير ملتفت إليه في مقام التصديق ، وكذا لحاظه التصوّري في
النسبة الناقصة ، بخلاف لحاظ ما هو عنوان ما في الخارج .
وأمّا الأسماء والأفعال ، فلحاظهما تصوّري إفرادي استقلالي ، ومحلّ
اختلافهما ، في كون الوجود الملحوظ استقلالاً لنفسه أو لغيره ; وهذا لا ينافي ثبوته
النفسي في نفس الأمر ، كان هناك ملاحظ أو لا ، وإنّما يكون بحيث إذا لاحظه
الملاحظ ، لاحظه آليّاً لتعرّف الطرفين بما لهما من الارتباط المغفول عنه بحسب
اللحاظ الاستقلالي ; ففي المعنى الحرفي ، اختلاف لحاظي مع غيره ، واختلاف
واقعي ، وهو أنّه في واقعه متعلّق بالغير ، لا أنّه شيء له التعلّق بالطرفين .
فائدة :
{ في تقريب آخر في شرح الرواية الشريفة }
يمكن أن يقال في شرح الرواية أنّه « ما دلّ على معنى في غيره » : إنّ المراد أنّ
مدلول الحرف معنى محفوف بغيره ، كما تفيده الظرفيّة ; ولا يكون كذلك إلاّ إذا كان
هامش
( 1 ) تقدم تخريجها في الصفحة 56 .