بين شيئين ; وأمّا نفس الحركة ، فإنّها معقولة في نفسها وعارضة لغيرها بحيث
يعتبر في تحقّقها وجود غيرها لا في نفسها ولا في معقوليتها ; ولا يكفي ذلك في
الظرفيّة ، ولذا لا يتّحد مدلول الفعل والحرف ، بل الفعل وسائر المشتقّات بهيئاتها
تدلّ على المنتسب ; فالفعل ، على المبدء المنتسب ; والاسم المشتق ، على الذات
المنتسبة إلى المبدأ ; والاسم الجامد ، على الذات المحضة .
وأمّا النسبة ، فيعتبر في معقوليّتها - مضافاً إلى وجودها - احتفافها بالطرفين ،
فالتعلّق بالطرفين ، في نفس ماهيّتها ، ولذا لا تتعقّل إلاّ معهما ; ولا يستلزم ذلك كون
وجودها ولا كون ماهيّتها ، عين وجود الطرفين ماهيّة الطرفين ; فإنّه لا ينفكّ ممكنٌ
موجود ، عن ماهيّة شخصيّة ، ولا يمكن اتّحاد وجود مع وجود ، وإلاّ لزالت
الإثنينيّة .
وعليه فشرح هذه العبارة « بكون مدلول الحرف منضافاً إلى مدلول الاسم أو
الفعل » - بعد ما عرفت أنّ الانضياف بدالّ آخر يقتضي تغاير المدلولين ، فلابدّ من
تحصّل المتغايرين - لا يكفي في استفادة تمام المقصود .
وقد مرّ : أنّ اللحاظ الآلي والاستقلالي لازمان لكون المعنى في ذاته تعلّقيّاً
أو لا ; وأنّ لازم التعلّقيّة في نفسه ، عدمُ التعقّل في نفسه ، بل في غيره ، بخلاف غيره
حتى العرض المعقول مجرّداً عن لحاظ معروضه ; وأنّه يكفي في بيان ما للعرض
من الإضافة إلى الموضوع ، التعبير عنه بأنّه : « حركة المسمّى » أو « سكونه » ; فإنّه
يقتضي كونه بحيث إذا وجد ، وجد لغيره ووجد في موضوعه ، بخلاف معنى
الحرف ; فإنّ تعلّقه ، في ذاته ، لا في وجوده فقط ; فحيث إنّ انضمام ماهيّة المعنى
الحرفي إلى غيرها ذاتي لها ، فلذا لا تتعقّل في نفسها ، وتكون محفوفة بطرفيها
خارجاً وذهناً .
وبعد تحصّل المغايرة بين الوجودات المتعدّدة والماهيّات المتعدّدة ، يعلم أنّ
مباحث الأصول — صفحة 60
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٦٠