ماهيّة المعنى الحرفي - كوجودها - قسم مقابل لسائر الوجودات ، بل لسائر
الماهيّات النفسيّة ، بنحو من الاستقلال ; وأنّ الاستقلال مطلقاً مفقود في المعنى
الحرفي ; فهو في قبال الجوهر المستقلّ خارجاً وذهناً ، ماهيّة ووجوداً ، لا مستقلّ
لا خارجاً ولا ذهناً ، لأنّه غير مستقلّ ذاتاً وماهيّة ، فلا يكون مستقلاًّ وجوداً ; وبينهما
العرض المستقل في ذاته ، ماهيّة وذهناً ، ولا مستقلّ خارجاً فقط ; فالمركّب من
الماهيّة والوجود - أعني الممكن في قبال البسيط المطلق - إمّا في نفسه - أو لا في
نفسه ، والثاني هو المعنى الحرفي ، على ما قرّرناه ، والأوّل إمّا لنفسه وهو الجوهر ،
وإمّا لغيره وهو العرض .
والعبرة في كونه في نفسه ، استقلالُه في ذاته الملازم لتعقّله بنفسه .
{ المعنى الحرفي يقابل المعنى الجوهري لا الواجبي }
وعليه ، فمقابلة المعنى الحرفي بالوجود الواجبي ، مورد للمناقشة ، وإنّما تتمّ
مقابلته بالمعنى الجوهري ، وإنّما يقابل بالوجود الواجبي تعالى ، الوجود الإمكاني
بأسره ; فإنّه يستحيل في هذه المقابلة التي تلاحظ بين الفعل والفاعل ضميمةٌ
ثبوتيّة للفعل أو الفاعل ، لبساطة الثاني تعالى واقعاً والأول فرضاً ، لأنّه لا يشذّ عنه
وجود ممكن ; فالتعلّق والمتعلّق فعل واحد عمومي ، ولا تكثّر فيه إلاّ بحسب
تقسيماته الداخليّة الجنسيّة ، أو النوعيّة ، أو غيرهما في الجواهر والأعراض وما
بينهما .
تنبيه
{ في كيفيّة الوضع في الحروف وجهته }
قد سبقت الإشارة إلى أقسام الوضع ; وأنّ المطابقة بين الوضع والموضوع
مباحث الأصول — صفحة 61
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٦١