لتعيين المدلول العنواني الذي هو المحمول ، كصلة المحمول إذا وقع موصولاً
مبهماً في نفسه ; ويمكن إرجاع غير الفاعل والمفعول من المشتقّات ، إليهما
بالتأويل إليهما ، وإن اختلف وضع الدالّ في غيرهما معهما دون المدلول .
بل يمكن أن يقال : بأنّ الموضوع له لكلمة « فاعل » هو « الشيء المنسوب إليه
الفعل » ; فالموضوع له هو المقيّد ، والدالّ على ذات ، المقيّد والتقيّد والقيد ، اُمور
ثلاثة ; فالأوّل ملاك الاسميّة ، والثاني للحرفيّة ، والثالث للفعل ; وحيث إنّ
الموضوع له معنى اسميّ هو المقيّد ، فلابدّ من خصوصيّة في الدالّ تؤدّي إلى
الثلاثة المذكورة بنحو تقيّد معنى الأوّل بالقيد والتقييد ، لا بنحو التركّب حتى يكون
الدالّ كالمدلول ، الاسم والفعل والنسبة .
{ اتحاد النسبة الذهنيّة مع الخارجيّة في الوجود العرضي }
ثمّ إنّ المعنى الحرفي - أعني النسبة الموجودة بوجود الطرفين - كما أنّها
موجودة في الخارج بالعرض بعين وجود طرفيها أو أطرافها بالذات ، فكذلك
لا تكون موجودة في الذهن إلاّ بالعرض ; فلا تكون ملتفتاً إليها إلاّ بعين الالتفات
إلى الطرفين ، المنسوب إلى الطرفين بالذات وإليها بالعرض ; فإنّ الالتفات ليس إلاّ
الوجود الذهني ; فالموجود في الذهن حينئذ ، أمر مطابق للموجود في الخارج في
خصوصيّة النسبة وطرفيها ، مخالف في الوجود العيني والذهني .
فلو وُجدت النسبة في الذهن بالاستقلال لا على هذا النحو ، لم تكن عين
النسبة التي هي معنى الحرف ، بل كان معنى اسميّاً مستقلاًّ بالمفهوميّة ، موجوداً
عنوانيّاً وبالعرض ، أو حقيقيّاً مقوليّاً ، كمفهوم النسبة الابتدائيّة مثلاً في الأوّل ،
وككون المكان مبتدءاً به في مقولة الإضافة .
مباحث الأصول — صفحة 47
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٤٧