وأمّا فقده في الماضي ، فلا يدلّ على كون ملاك الحمل صرف النسبة التي
هي مدلول الهيئة ، بل لمكان أنّ الدالّ على العرَض نفس المادّة بشرط لا عن
الزيادة الماديّة في الماضي ، أو مع زيادة دالّة على شيء آخر في الماضي ، كالمزيد
فيه ، أو مع عدم الزيادة في صورة التهيّؤ بهيئة اُخرى ، كالمصدر .
فمدلول المشتق ، الذي هو المتهيّئ بهيئة خاصّة في ضمن مادّة خاصّة
وجوديّة محضة أو مع العدميّة ، هو الذات الواقعة طرفاً للنسبة ، المدلول عليها
بنفس الهيئة ، بين الذات والعرض المدلول عليه بنفس المادّة ، والدالّ على النسبة
بالمطابقة دالّ على الطرفين على الإبهام بالالتزام ; فإذا كان في اللفظ دلالة مطابقيّة
على الطرفين فهو ، وإلاّ فملاك الحمل في بعض الهيئات - كالماضي من المجرّد
وبعض الصفات المشبّهة - هو المدلول الالتزامي في أحد الطرفين ، لا المطابقي
الذي هو اعتبار بين شيئين ، لا عنوان لأحد الطرفين .
وهناك بعض المشتقّات المشتركة بين المصدر والصفة ، ك « العدل »
ولا بحث فيه ; فإنّه كاشتراك أسامي الأعيان بين المتباينين .
{ تحقيق حول دلالة لفظة « الفاعل » }
ويمكن أن يقال : إنّ لفظة « الفاعل » فيها الدلالة على الذات المنسوبة إلى
الفعل ، ولكلّ جزء من هذا المدلول جزء من الدالّ ; فإنّ الفعل دالّ على المبدء
الذي هو أحد طرفي النسبة المدلول عليها بالهيئة ; ففي هذه اللفظة ، دلالة على من
يتلبّس وينتسب وهو الذات أيضاً ، وملاك صحّة الحمل هو مدلوليّة الذات وكون
المدلول عنواناً للذات التي هي في الواقع منسوب إليه بتلك النسبة ; ف « قائم »
بمعنى « من يقوم » ، اجتمع فيه دوالّ ثلاثة ، لكنّ المحمول هو المدلول الذاتي
العنواني الغير المعلوم إلاّ من طريق طرفيّة النسبة الخاصّة ; فالدالاّن الآخران ،
مباحث الأصول — صفحة 46
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٤٦