أو الهيئة ، أعني تعلّق أحدهما بالآخر ; فلا فرق في الجهة المذكورة بين « زيد
ضَرَب » ، و « زيد ضارب » في أنّ الدالّ على النسبة فيهما الهيئة .
{ عدم الفرق بين هيئة المشتق والحرف }
وعليه ، فلا فرق بين هيئة المشتق والحرف ، حتّى في صحّة الحمل ; فإنّ
المحمول على الحقيقة في مثل « زيد في الدار » ، هو المشتق المقدّر لمعلوميّته ;
وأمّا المشتق فالهيئة فيه ، مدلولها ما مرّ ، والمادّة فيه ، مدلولها العرض ، والمجموع
عرضي مدلوله المنتسب ، أعني المنتزع من الذات في حال تلبّسها بالعرض ، وفي
حال انتساب العرض إليها .
وهذا شاهد على الانتزاع المتقدّم ; فإنّ الحمل لازمه الاتّحاد ، ولا اتّحاد بين
وجودين ولا بين العرض وموضوعه ; فالمتّحد مع « زيد » بنحو يصحّ الحمل
بينهما ، هو الموجود بعين وجود « زيد » اعتباراً منتزعاً عنه في حال قيام المبدء به ،
إلاّ أنّ الدخيل في انتزاع النسبة شيئان : العرض وموضوعه في حال خاصّ ، بخلاف
دخالة وجود « زيد » في انتزاع وجود ماهيّته الشخصيّة بالعرض ، الدخيلة في
انتزاع وجود نفس الإنسان بالعرض بواسطة .
فمدلول المشتق ، هو المصحّح للحمل الذي ملاكه الهوهويّة ذاتاً أو وجوداً ،
والأوّل في الحمل الأوّلي ، والثاني في الحمل الشايع ; فالموجود بالعرض هو
العرضي الذي هو عنوانٌ له الانتساب إلى العرض ، وهو الموجود بالعرض ، كما أنّ
النسبة موجودة بالانتزاع والاعتبار ; فبعد هذا الانتزاع يكون طرفا النسبة ممّا له
الواقعيّة المنسوبة إلى ما في الخارج بالذات وإلى عنوانه بالعرض ; فيتّحد قولنا :
« زيد قائم » مع قولنا : « زيد طرف نسبة القيام » و « زيد في حال القيام » ; فمدلول
مباحث الأصول — صفحة 44
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٤٤