الفصل الثاني
في تحقيق
معاني الحروف ، وكيفيّة الوضع فيها
أمّا المعنى الحرفي فقد يقال : إنّه « الموجود لا في نفسه المتقوّم بوجود
الطرفين » ، ولا ذاتيّة له بغير وجود الطرفين ; فليس له ماهيّة ، لغاية نقصه ، ولا وجود
له غير وجود الطرفين ، وإنّه في ذاته متقوّم بوجود الطرفين ، كما أنّ الماهيّات
العرضيّة في وجودها متقوّمة بالموضوع ; فمن هذه الجهة يشبه الأعراض وليس
منها ، لعدم ماهيّة مقوليّة ، ولأنّ التقوّم ، في نفس وجوده ، لا لوجوده ، كما في
الأعراض .
ويمكن استفادة هذا الوجه ممّا في « الأسفار » ( 1 ) ، وقد أوضحه شيخنا ( قدس سره ) في
كتابه ( 2 ) في الاُصول .
{ إشكال إضافة الوجود الواحد إلى الجوهر وغيره }
ويمكن أن يقال : إنّ تقوّم شيء في ذاته بوجود شيء وحقيقته ، يقتضي أن
يكون ذات المتقوّم ، وجوداً ، لا شيئاً آخر له الوجود ; وحيث إنّ ذلك الوجود
مضاف بالذات إلى ماهيّة ، فلا إضافة له إلى غيرها بالذات ، إذ لا تعدّد له حتى يصحّ
كون الإضافتين ذاتيتّين ; ومع الوحدة فالوجود الواحد كيف يضاف بالذات إلى
هامش
( 1 ) الأسفار 1 : 47 .
( 2 ) نهاية الدراية 1 : 51 ، ط : مؤسسّة أهل البيت ( عليهم السلام ) .