الآخر والملحوظ في أحدهما غير الملحوظ في الآخر ; والأوّل إنشائي
اعتباري ، والثاني فعليّ تكويني ; ويمكن إنشاء الأوّل بالثاني مع القرينة
المصحّحة الكاشفة عن تحقّق الأوّل إعتباراً ، ولذا صحّ الثاني تكويناً ولم يكن
غلطاً ولا مجازاً .
ويمكن دعوى غلبة الوضع بالاستعمال في الأوضاع في اللغات ، وأنّه لم
يعهد وضع لجميع ألفاظ لغة واحدة لمعانيها معاً أو مع التعاقب ، فضلاً عن
مجموع اللغات ، وإنّما تعاقبت بتعاقب الاحتياجات الداعية إلى الاستعمال وما
يتوقّف عليه من الوضع ; ولعلّ منشأها تعليم الأسماء للبشر الذي أصله واحد معلَّم
ملهم بالكلّ .
{ مناقشة في الجواب بتغاير الملحوظ }
[ هذا ] مضافاً إلى ما اُفيد ، من أنّ الملحوظ في الوضع طبيعيّ اللفظ ، وفي
الاستعمال شخصُه ، ولا اجتماع للحاظين في واحد ، وإن كان فيما مرّ كفاية ; فإنّ
مصحّح الاستعمال الوضعُ المكشوف به ، ولا يكون إلاّ متعلّقاً بالطبيعي وإن كان
الكاشف الشخص .
مع أنّه يمكن أن يناقش فيه : بأنّ اللحاظ المصحّح للاستعمال سابق عليه رتبة ،
متعلّق بطبيعي اللفظ ، وإنّما يتشخّص بنفس الاستعمال ، لا في مرحلة لحاظ
الطبيعي المؤثّر في إيجاد شخصه ; واللحاظ المقارن للاستعمال أو المتأخّر عنه
وإن تعلّق بالشخص ، إلاّ أنّه ليس مصحّحاً للاستعمال ومشروطاً به الاستعمال ; فقد
يكون اللفظ في حال تحقّقه مغفولاً عنه رأساً ، غير ملحوظ أصلاً ، وقبل الاستعمال
لا يمكن لحاظ الشخص في الأذهان العاديّة ، وإنّما الشرط ، اللحاظ المتعلِّق
بالطبيعي ، المؤثِّر في إرادة إيجاد شخصه ، فتدبّر .
مباحث الأصول — صفحة 38
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٣٨