{ الوضع جعل المرآتيّة الشأنيّة والاستعمال جعل المرآتيّة الفعليّة }
وليعلم أنّ اللحاظ المصحّح للاستعمال ، هو المؤثّر في إيجاد طبيعيّ اللفظ
في شخص منه ، ولا يكون اللفظ الملحوظ به إلاّ ملحوظاً استقلاليّاً ، وتكون إرادة
إفنائه في المعنى وإرادة المعنى به ، من قبيل العلّة الغائيّة لهذا اللحاظ الاستقلالي
المصحّح لإيجاد اللفظ عن إرادة ; والفاني في المعنى ، هو اللفظ الملحوظ بلحاظ
مقارن أو لاحق ، غير مؤثّرَين في اختيار إيجاد اللفظ .
لكنّ الوضع حيث ليس بنفس الاستعمال ، لأعمّيته منه ، فاللحاظ المعتبر
في الوضع مغايرٌ للمعتبر في الاستعمال والمحقّق فيه ; فإنّ اللفظ بعض
الملحوظ في الوضع المحتاج إلى القرينة ، وتمامه في الاستعمال ، والوضع جعل
المرآتيّة الشأنيّة ، والاستعمال جعل المرآتيّة الفعليّة ، وبينهما تفاوت العلّة
والمعلول .
{ فرق آخر بين الملحوظ في الوضع والاستعمال }
ويمكن أن يقال : إنّ الملحوظ في الاستعمال ليس هو الشخص الغير الموجود
إلاّ بوجود الاستعمال ; فهو بشخصيّته غير موجود قبل الاستعمال ولا حاله حتّى
يلاحظ ، بل بعده وبعد تحقّقه المشخّص له ; وإنّما يلاحظ العوارض المشخّصة
قبل الاستعمال وحاله ، وهو غير ملاحظة الشخص الموجود .
فالفرق بين الوضع والاستعمال ، في لابديّة لحاظ العوارض الطبيعيّة معاً في
حال الاستعمال فيما لم تكن من المقارنات دون الوضع ; وكفى به فارقاً ودليلاً
على المغايرة ، فتدبّر .
مباحث الأصول — صفحة 39
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٣٩