{ توضيح لدفع شبهة اجتماع اللحاظين المتقابلين }
وممّا قدّمناه من أنّ اللفظ - أعني طبيعيّه - ملحوظ في الاستعمالات استقلالاً ،
بلحاظ مؤثِّر في إرادة إيجاده في شخص منه ، تقدر على دفع شبهة اجتماع
اللحاظين المتقابلين في الجمع بين الدعائيّة والقرانيّة ; وفي استعمال المشترك في
معنيين ; فإنّ المحال - وهو الفناء الوجداني في شيئين - إنّما يكون في اللحاظ
المقارن أو اللاّحق ، لا السابق المؤثِّر في الإيجاد ; وغيره ربّما لا يكون موجوداً ، بل
يمكن أن يكون اللفظ في غير اللحاظ المؤثِّر غيرَ ملحوظ رأساً ، وإنّما الملحوظ
نفس المعنى وما أمكن منه ; وهذا اللحاظ المتعلِّق بالمعنى أيضاً غير لازم ، فقد
يغفل عنه ، واللاّزم لحاظه قبل الاستعمال كاللفظ بنحو يؤثِّران في الاستعمال لأن
يكشف اللفظ عن قصده ، مع أنّ الفناء في المجموع ممكن في المقامين .
ولعلّ السرّ فيه : أنّ اللفظ جزء الدالّ على الخصوصيّتين ، والآخر ، القرينة التي
ليست من قرينة المجاز ، لعدم لحاظ العلاقة ، فلا مانع من العبور باللفظ إلى أمرين :
أحدهما المعنى ، والآخر اللفظ المماثل المنزّل قرآناً مع ضميمة القرينة في كلّ
عبور هو المراد من الاستعمال .
{ تقسيم آخر للوضع }
وينقسم الوضع إلى « ما كان الوضع والموضوع له فيه عاميّن » ، كأسماء
الأجناس ; أو خاصّين ، كالأعلام ، وإلى « ما كان الوضع فيه عامّاً والموضوع له
خاصّاً » أي كان الملحوظ حال الوضع أمراً عامّاً والموضوع له مصاديقه أو
معنوناته ، وسيأتي بيان ما يكون من هذا القسم .
مباحث الأصول — صفحة 40
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٤٠