وينضاف إلى ما ذكر : لو ضمّ إليه حكم عمل الغير المحكوم بالصحّة في نظر
العامل ; ففي عدم ترتيب الصحّة وترتيب الفساد ، ما لا يخفى من العسر ، بل العلم
بالعدم في الجملة ، كجواز العقد على معقودة الغير بالفارسية ; ودفع النقض ، بما
دلّ على أنّ لكلّ قوم نكاح ، يجامع الإجزاء المطلق ، وتخصيص المقتضي العامّ
لعدم الإجزاء ، ولا يتعيّن فيه الأخير ، كما يجامع التفصيل في « الفصول » ( 1 ) على
ما مرّ ; فتعميم عدم الانتقاض أقرب . والله الهادي إلى الصواب .
{ مناقشة في عموم الإجزاء بالتفصيل بين اللازمين }
إلاّ أن يناقش في استفادة العموم بالوجه المذكور ، بأنّ مدلول الصحيح ، هو
نفي النقض بالإعادة فيما ينقض بمجرّدها ، لا تسويغ البقاء على العمل السابق
المترتّب على صحّة ما وقع واقعاً ; فهناك لازمان واقعيّان للصحّة الواقعيّة . وترتيب
أحدهما للاكتفاء بالحجّة على العمل في زمانه في وجود شرطه ، لا يستلزم ترتيب
الآخر ، لاحتمال الإناطة بالوجود الواقعي في ذلك اللاّزم ، كما أنيط به إحداث مثل
ما كان قطعاً .
والملازمة بين اللاّزمين في وجودهما الواقعي ، لا تستلزم الملازمة في
الوجود التعبّدي الجعليّ ، فعدم الإعادة دلّ عليه الدليل وتسويغ البقاء بلا إعادة
صحيحة على العمل بما كان لم يدلّ عليه الدليل ، ومقتضى الطريقية هو النقض ،
كان بالعلم بالخلاف أو الحجّة على الخلاف ; فإنّ الإعادة نقض الالتزام بحدوث
الصحّة للعمل الموافق للأمر الظاهري على التفسير المتقدّم منّا ، بخلاف ترك
الجري بعد الانكشاف ، على ما سبق ، وعدم إبقاء الآثار بعده ; فإنّه ليس نقضاً
هامش
( 1 ) تقدم في الصفحة 384 .