ما مرّ ; مع أنّ الشكّ في الملزوم شكّ في اللازم حدوثاً وبقاء ، فضلاً عن الحجّة
والعلم بالخلاف .
والمستند في بقاء الأثر هو الحجّة الفعليّة على حدوث المؤثّر ، لا الحجّة
عليه حال حدوثه ; فإنّ كفاية الحجيّة في حال الحدوث عن مورده ولوازمه ولو
بقاءً ، تحتاج إلى دليل آخر ; فما دلّ على بقاء الأثر تبطل دلالته واقتضائه بمجرّد
الشكّ في الدلالة الفعليّة . ولذا لا يجوز إحداث المثل المبائن وجوداً ، والدليل
الطارئ - علماً كان أو علميّاً - تامّ الدلالة على عدم السببيّة بلا تقييد بوقت ; ولازمه
عدم البقاء ، لأنّه لازم عدم الحدوث ، ولا مجال في قباله للاستصحاب ، لاختلال
ركنيه معاً .
{ المناقشة في القول بارتفاع الآثار من حين العلم بالخلاف }
وأمّا حديث أنّ التعبّد بالطهارة ولو في تقدير الشكّ فيها ، تعبّد بأحكامها التي
منها الشرطيّة للمشروط بها ، فليس لها كشف الخلاف ، بل الارتفاع من حين العلم
بالخلاف بانعدام الموضوع ، كما قدّمناه عن « الكفاية » ( 1 ) فيمكن أن يقال فيه : بأنّه
حيث كان الحكم في موضوع الشكّ في الواقع ، فالتعبّد بالحكم الوضعي وبآثاره
الشرعيّة - حدوثاً وبقاءً - دائرٌ مدار حدوث الموضوع وبقائه ; بمعنى أنّ بقاء
الموضوع - كما هو معتبر في بقاء الحكم - كذلك معتبر في بقاء آثاره الشرعيّة ، فما
دام الشيء مشكوك حكمه الواقعي مورد التعبّد بالطهارة وبأحكامها التي منها
طهارة الملاقى وطهارة المغسول به ، وشرطيّته لحصول الطهارة للمغسول
وللصلاة فيه ; فإذا زال الموضوع بقاءً زال الحكم بقاءً وأحكام الحكم بقاءً ; فكما
لا يجوز التطهير بذلك الماء الذي كان مشكوكاً بعد العلمي أو الحجّة على النجاسة
هامش
( 1 ) كفاية الاُصول : ص 86 ، ط : مؤسسة أهل البيت ( عليهم السلام ) .