غير لازم ، لأنّ المستند في الآثار الباقية ، الفتوى الواقعة في المؤثّر فيها ، وهي على
خلاف الفتوى اللاّحقة بمداركها .
نعم ، يمكن أن يقال : - بعد البناء على الانتقاض مع بقاء مصبّ الفتوى ، كلحم
حيوان يشكّ في حلّيّته بالذبح فذكّاه بالاجتهاد ، ثم تبدّل رأيه إلى حرمة أكله - إنّ
مقتضى صحيح « زرارة » ، عدم الإعادة ; ومقتضى إطلاقه وترك الاستفصال فيه ،
جواز إتيان العصر بعد المحكوم بصحّتها ; فهذا يوجب ترتيب الآثار المرتبطة
بالسابق في العبادات ، كانت الحجّة استصحاباً ، أو أمارة ، أو أصلاً عمليّاً ، كما
فصّلناه .
ودعوى معارضة إطلاق مثله بإطلاق الحجّة الأقوى لغير إحداث الآثار
المبائنة الغير المرتبطة ، مدفوعة بأنّه من قبيل إطلاق الخاصّ المقدّم على إطلاق
المعارضة ، لأنّ أصل عدم الإعادة ، على خلاف الحجّة المتأخّرة ، فهو بالتخصيص
أشبه ; وإطلاقه لنفي الإعادة في المشتمل على ترتيب الآثار السابقة الوجوديّة مقدّم
على إطلاق الحجّة المتأخّرة المقتضي لعدم ترتيبها .
{ تعميم الإجزاء إلى المعاملات }
وأمّا في المعاملات ، فيمكن تعميم الحكم فيها بالإجماع المحكيّ وما عن
بعض محشّي « المعالم » من أنّه ظاهر المذهب . ومعارضته بحكاية الخلاف عن
« النهاية » و « العميدي » ، يمكن دفعها بشواهد الصدق في الأوّل ، من جهة العسر
والحرج على ما هو أوضح من أن يخفى ، ولزوم الهرج والمرج ، ورفع الوثوق
بالفتاوى ، وعموم البلوى بالحكم المقتضي لوضوحه بالذكر في الخُطب
والمواعظ ، كما عن « كاشف الغطاء » ( قدس سره ) .
مباحث الأصول — صفحة 386
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٣٨٦