وكون الواقعة الواحدة لا تتحمّل اجتهادين ، بنحو يمنع عن تأثير الاجتهاد
المتأخّر زوال آثار الأوّل بقاءً وإن لم يناف العذر عنها حدوثاً ، لابدّ من الدليل عليه .
{ الاستدلال على الإجزاء عند عدم بقاء مصبّ الفتوى }
نعم ، يمكن الاستدلال على الإجزاء فيما لا يبقى نفس مصبّ الفتوى - فإنّه مع
بقائه يرجع الأمر بالدقّة إلى العمل باللاّحقة في الاُمور المتأخّرة التي لا فرق فيها
بين المبائنة الابتدائيّة والمرتبطة بالسابقة التي عمل فيها بخلاف الحجّة المتأخّرة ، -
بما مرّ منّا في الاستفادة ، ممّا في التعليل الواقع في صحيح « زرارة » ; فإنّ نفي الإعادة
معلّلاً بالعمل بالحجّة ، لا يكون إلاّ لكفاية الحجّة الفعليّة في حال العمل في تحقّق
الشرط للمشروط بما انكشف عدمه .
والفرق بين شرطيّة الطهارة للصلاة وسببيّة العقد لحِلّ الوطي وإن كان
ممكناً واقعاً ، إلاّ أنّ التعليل بما لا يرتكز في الأذهان إلاّ بوجه عامّ بين الصورتين ،
لعلّه ينافي الفرق المذكور ; فالتحفّظ على حسن التعليل والاستدلال ، يعطي عدم
اختصاص الحكم بعدم الإعادة التي مرجعها إلى النقض الممكن فعلاً في الآثار
السابقة بمورد الحكم .
وعليه : فإعادة العقد على المعقود عليها بالفارسيّة بعد العلم بعدم تحقّق
العقد الصحيح ، أو قيامِ الحجّة على ذلك ، نقض للعمل السابق ; فهو كإعادة
الصلاة ، بخلاف الاجتناب عن مشكوك الحِلّ بعد الذبح والعلم ، أو الاجتنابِ عن
ملاقي مستصحب الطهارة ، أو نفسه بعد العلم بالنجاسة أو قيام الحجّة عليها ; فإنّ
شيئاً منهما ليس نقضاً لما كان ، بل عمل بالحجّة اللاّحقة في موضوعه الفعليّ ولو
عمل به بالخلاف فيما سبق وترك الاجتناب ، كالصلاة - فعلاً - في شعر الأرانب ،
أو النجس المعلوم نجاسته بعد استصحاب سابق للطهارة ، أو قيام البيّنة على شيء
مباحث الأصول — صفحة 383
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٣٨٣