{ ملاحظة في التفصيل }
ويمكن أن يقال : إنّه حيث كانت الحجّة على الملزوم حجّة على اللاّزم ،
فالحجّة على صحّة العقد بالفارسيّة ، حجّة على آثار العقد حدوثاً وبقاءً ; فعدم بقاء
مصبّ الفتوى إنّما يستلزم عدم بقاء الملزوم ، لا عدم بقاء اللاّزم الذي يكفي في
بقائه حدوث الملزوم .
والحجّة اللاّحقة القائمة على بطلان الحجّة السابقة وإن لم تؤثّر في نفس
تلك الحجّة ، لانعدام موضوعها ، إلاّ أنّها تؤثّر في بقاء آثارها ، فتحكم بعدم صحّة
العقد وعدم حدوث آثاره وعدمِ بقاء آثاره ، كما إذا علم بعدم صحّة العقد ، وعدمِ
حدوث آثارها وعدمِ بقائها .
ولا فرق في ذلك بين العلم المتأخّر والحجّة المتأخّرة على خلاف
المتقدّمة ; فإذا لم يلزم بقاء الحجّة السابقة بوصف الحجيّة في بقاء آثارها وكان
تحقّق الحجّة ظاهراً في زمان حدوث العمل بها كافياً في لوازمها المرتبطة بالعمل
بها في السابق ، فلا فرق بين العلم بالخلاف والحجّة على الخلاف ، فلابدّ من
الحكم بعدم النقض مع العلم بالخلاف .
وإذا اعتبر بقائها بوصف الحجّية في بقاء آثارها وإن لم يعتبر في حدوث
السبب ظاهراً وحدوث أثره ظاهراً وبقائها ظاهراً إلى زمان الحجّة المتأخّرة ،
فاللاّزم الحكم بالنقض في صورة قيام الحجّة المتأخّرة الكاشفة قطعاً عن عدم
واقعيّة حجيّة الحجّة السابقة ; ولذا لا يجوز الاعتماد عليها في الاُمور المتأخّرة
المبائنة عن السابقة قطعاً ، وإن لم تكشف عن عدم تحقّق مضمونها واقعاً ، فلا فرق
بين بقاء حلّيّة المعقود عليها بالفارسيّة ، وبقاء حليّة المذبوح المشكوك حليّته ،
وحليّةِ المرتضعة بعشر رضعات ، وإن افترقا ببقاء مصبّ الفتوى بالدلالة المطابقيّة
في الأخيرين دون الأوّل .
مباحث الأصول — صفحة 382
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٣٨٢