شرح
الوصول ، ففيه : أنّ وجوب الإعادة بعد الوصول بالعلم أو الحجّة ، ليس تكليفاً ابتدائيّاً ، بل
لتنجّز الواقع بهذا الوصول ، فهل الوصول اللاّحق ينجّز ما سبق بنحو الشرط المتأخّر ; أو أنّ
الواقع فيما قبل الوصول بحكم الواصل ; أو أنّه محكوم تعبّداً بإعادة ما صلاّه في زمان عدم
الوصول . كلّ ذلك خلاف المعهود من العقلاء من عدم انفكاك التكليف في الآثار عن الوصول
بسبقه على التكليف أو لحوقه له في أحكامه العقلائيّة في التكاليف العرفيّة .
ولكنّه يمكن أن يقال : بأنّه مع هذا الحكم العقلي في شرطيّة الوصول لتنجّز التكليف ، فقد
وقع في الشرع عدم الإعادة مع عدم الوصول في الجهر والاخفات والقصر والاتمام ; وقد وقع
عدمها في صلاة المسافر والحاضر مع واقعيّة التكليفين ; وقد وقع لزوم الإعادة في الخَمس
مع كون الفوات لعذر ، ولعلّه يعمّ الجهل بالتكليف ; وعدم الإعادة في غير الخمس لعذر ، لعلّه
يعمّ الجهل .
واستظهار عدم العموم من « لا يعاد » بأنّ التكليف الواقعي ، بالفعل والترك ، لا الإعادة
والعدم ، فلا يعمّ الجهل بالتكليف ، مدفوع باختصاص ذلك بالتكليف قبل العمل واختصاص
القاعدة في حكم ما بعد العمل .
{ بيان لعدم جريان استصحاب التكليف الواقعي في المقام }
وبالجملة : فبعد كشف الخلاف ينكشف عدم الصلاتيّة حال الوصول مع تحقّق الصلاة حال
العمل ; ولذا يجتزي بها مع عدم الوصول رأساً ويعمل بها في مقدار الوصول بعنوان الصّلاتيّة ،
وقد كان المأتيّ به موافقاً للأمر الواصل حين العمل ، وإنّما كان مخالفاً للأمر الواقعي الغير
الواصل حال العمل ; فالإعادة وعدمها تقع مورد التردّد ، لا لاحتمال تأثير الوصول فيما سبق
عليه ، بل لمكان أنّ الواصل مقيّد بغير المصلّي ، وأنّه يأتي بالمقيّد ويشكّ في أنّ الموضوع غير
المصلّي صلاةً صحيحةً حال العمل ، أو غير المصلّي صلاةً علم بالأمر بها بعد الوصول والشكّ
في كيفيّة التكليف الواصل ; والمتيقّن من الواصل ، تكليف من لم يصل رأساً ، وتكليف المصلّي
في الجملة ، مشكوك من الأوّل ; فإنّ الحادث تكليف من لم يصلّ رأساً ، لا تكليف مَن لم يصلّ
صلاةً أمر بها واقعاً حتّى إذا اختلف وصوله وعدمه فيما قبل العمل وما بعده ، فعليه الإعادة .
وعليه : فلا يتمّ استصحاب التكليف الواقعي وعدم سقوطه بما أتى به من مقدار الواصل .