ولا يجتمعان في الفعليّة حتّى يعقل التخيير ويكون حال العمل بالواقع للعالم به
وبمؤدّى الطريق لغيره كإتيان الحاضر بالأربع والمسافر بالاثنتين في الاشتمال
على تمام المصلحة اللزوميّة ، الذي لا يعقل معه إيجاب الإعادة فضلاً عن القضاء .
هذا ، ولكن عدم اشتراك الأحكام الواقعيّة بين العالم والجاهل ،
تصويب مجمع على بطلانه عندنا . ولا فرق في ثبوت المصلحة لمؤدّى الطريق
بين القول بإناطة تأثير المصلحة الواقعيّة بعدم قيام الأمارة على الخلاف ، أو
شرح
والشكّ في كون العمل المختوم بالسّلام ، مسقط للتكليف ، لعدم موافقته للمأمور به واقعاً ،
واحتمال عدم كونه بدلاً عن الواقع كما ذكرنا وجهه ، واحتمال عدم كفايته عن مصلحة الواقع ،
لوقوع الكفاية في موارد وعدم الكفاية في موارد ; يتحصّل أنَّ مقتضى قاعدة الاشتغال المقدّمة
على الاستصحاب ، عدم السقوط والحصول بالمشكوك ، أي العمل السابق على الوصول
باعتقاد أنّه تمام المأمور به مع التعقّب بوصول أنّه بعضه المنوط به سائر الأبعاض واقعاً ; فهو
كالشكّ بعد الإتيان بأحد المتباينين بعد وصول التكليف بالمردّد بينهما ، ولحوق الوصول يؤثّر
في احتمال عدم الحصول بحيث لو لم يأت بما أتى به لاحتاط بالجمع ، فيحتاط بما يحتمله
بعد عدم تفاوته مع الوصول قبل العمل أصلاً ، فتدبّر .
ولو كان الطريق مؤدّياً إلى غير الواجب ، أي كون غير الواجب واجباً ، كالظهر والجمعة بناءً
على عدم كون الاختلاف بمجرّد البشرط شيئيّة واللاّبشرطيّة بالنسبة إلى الركعتين والتسليم
بعدهما ، بل بالشرط شيئيّة في التسليم بعد الرّكعتين والبشرط لائيّة في ذلك ، فالمأتيّ به غير
محصّل لمصلحة المأمور به واقعاً ، ولا بدلاً بعد انكشاف وجوب الغير ، فعليه الإتيان في
الوقت من دون حاجة إلى قاعدة الاشتغال ولا الاستصحاب .
والفرق في الصّورة السابقة بين العمل بالطريق قبل الوصول وعدمه ، أنّه مع العمل يحتاط
بقاعدة الاشتغال بالإتيان بما وصل منضمّاً إلى ما وصل سابقاً وعمل به ; ومع عدم العمل
يعمل بالتكليف الواصل بحدّه بلا حاجة إلى قاعدة الاشتغال أو الاستصحاب .
وأمّا الأصل العملي ، فليس فيه كشف الخلاف ، بل ارتفاع الموضوع ، ومقتضى التعبّد فيه
مع تحقّق موضوعه ، جواز ترتيب أثر الواقع عليه ، ومنها الشرطيّة للصّلاة مثلاً ; وزوال
الموضوع يمنع عن بقاء الحكم لا عن حدوثه ، فمثله كالسببيّة المعقولة في الطريق .