تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
شرح
تحصل مصلحته ، ولا يضرّ عدم حصول مصلحة غير الواصل لا في جهة النفسيّة ولا في جهة الشرطيّة . { الأمارة المفوِّتة وجعل المصلحة البدليّة } وفيما كانت الأمارة مفوّتة بأن كانت بحيث لولاها ، كان العمل على العموم أو سائر الأدلّة أو الاُصول محصّلة للواقع مصلحته ، يقال : إنّ التفويت ، بسبب مخالفة الأمارة للواقع ، مع انحصار الأمر في تبعيّتها لأغلبيّة إصابتها عن خطائها ، وهذا - أعني الخطأ - ليس أمراً بيد الشارع ، كما أنّه ليست طريقة الشارع مخالفةً لطريقة العقلاء الّذين يرون الأعمال - فيما بين الموالي والعبيد - منحصرة في الوصول العقلائي باتّباع الأمارات الغالب إيصالها ، فذلك من الأسباب التكوينيّة القهريّة لفوت الواقع ; كما أنّ دفن بعض الكتب - للخوف أو العداوة - من أسباب فوت الواصل . فليس جعل المصلحة البدليّة بجعل الإيجاب التعييني المحصّل لها ، واجباً على الشرع ; وكيف يوجب بلا مصلحة ، أو يجعل المصلحة ثمّ يجعلها بدليّة لمكان أمره باتباع الأمارة ، القبيح فرضاً لولا ذلك الجعل ؟ فكأنّه أمر باتّباع خصوص المخطئ فيؤخذ بالمصلحة البدليّة وموجِبها وإلاّ كان مفوّتاً للواقع بلا بدل ، بل الفوت فيما ذكر قهري تكويني وبعدم وصول الواقع بأسباب تكوينيّة وإن كان بسبب وصول الضدّ بأسباب تكوينيّة من الخطأ النادر . وليس من الشارع إلاّ الإحالة إلى الطريقة العقلائيّة إمضائاً في مقامات وردعاً في اُخر . وكذا لا يمكن كشف المصلحة البدليّة وموجبها بعدم ردعه عن موارد الخطأ حتّى يكون الأمر باتّباع الأمارة منحلاًّ إلى أوامر بعضها واقعيّة عن مصالح واقعيّة ، كانت أمارة أو لا ، وبعضها ظاهريّة ناشئة عن مصالح بدليّة حاصلة بسبب قيام الأمارة . وممّا قدّمناه يظهر الحال في البيّنة المخالفة للواقع الموافق للاستصحاب مثلاً ، فإنّ تقديم الاستصحاب هنا ، لازمه التقديم على جميع البيّنات المخالفة للاستصحاب ، فتكون المخالفة للواقع أكثر . وكذا تقديم الاستصحاب على الاُصول العمليّة ; بناءً على إفادة الاستصحاب للظنّ ، وكذا سائر الاُصول العمليّة ، فإنّ عدم وصول الواقع ، موضوع فيها ، فكيف يكون فوت الواقع
مباحث الأصول — صفحة 352 | الشيخ محمد تقي بهجت