شرح
تحصل مصلحته ، ولا يضرّ عدم حصول مصلحة غير الواصل لا في جهة النفسيّة ولا في
جهة الشرطيّة .
{ الأمارة المفوِّتة وجعل المصلحة البدليّة }
وفيما كانت الأمارة مفوّتة بأن كانت بحيث لولاها ، كان العمل على العموم أو سائر الأدلّة
أو الاُصول محصّلة للواقع مصلحته ، يقال : إنّ التفويت ، بسبب مخالفة الأمارة للواقع ، مع
انحصار الأمر في تبعيّتها لأغلبيّة إصابتها عن خطائها ، وهذا - أعني الخطأ - ليس أمراً بيد
الشارع ، كما أنّه ليست طريقة الشارع مخالفةً لطريقة العقلاء الّذين يرون الأعمال - فيما بين
الموالي والعبيد - منحصرة في الوصول العقلائي باتّباع الأمارات الغالب إيصالها ، فذلك من
الأسباب التكوينيّة القهريّة لفوت الواقع ; كما أنّ دفن بعض الكتب - للخوف أو العداوة - من
أسباب فوت الواصل .
فليس جعل المصلحة البدليّة بجعل الإيجاب التعييني المحصّل لها ، واجباً على الشرع ;
وكيف يوجب بلا مصلحة ، أو يجعل المصلحة ثمّ يجعلها بدليّة لمكان أمره باتباع الأمارة ،
القبيح فرضاً لولا ذلك الجعل ؟ فكأنّه أمر باتّباع خصوص المخطئ فيؤخذ بالمصلحة البدليّة
وموجِبها وإلاّ كان مفوّتاً للواقع بلا بدل ، بل الفوت فيما ذكر قهري تكويني وبعدم وصول
الواقع بأسباب تكوينيّة وإن كان بسبب وصول الضدّ بأسباب تكوينيّة من الخطأ النادر .
وليس من الشارع إلاّ الإحالة إلى الطريقة العقلائيّة إمضائاً في مقامات وردعاً في اُخر .
وكذا لا يمكن كشف المصلحة البدليّة وموجبها بعدم ردعه عن موارد الخطأ حتّى يكون
الأمر باتّباع الأمارة منحلاًّ إلى أوامر بعضها واقعيّة عن مصالح واقعيّة ، كانت أمارة أو لا ،
وبعضها ظاهريّة ناشئة عن مصالح بدليّة حاصلة بسبب قيام الأمارة .
وممّا قدّمناه يظهر الحال في البيّنة المخالفة للواقع الموافق للاستصحاب مثلاً ، فإنّ تقديم
الاستصحاب هنا ، لازمه التقديم على جميع البيّنات المخالفة للاستصحاب ، فتكون المخالفة
للواقع أكثر .
وكذا تقديم الاستصحاب على الاُصول العمليّة ; بناءً على إفادة الاستصحاب للظنّ ، وكذا
سائر الاُصول العمليّة ، فإنّ عدم وصول الواقع ، موضوع فيها ، فكيف يكون فوت الواقع