بمغلوبيّتها في التأثير في الحكم لمصلحة مؤدّى الطريق .
وكذا لا فرق بين القول باشتراط تأثير مصلحة الواقع بعدم قيام الطريق إلى
خلاف حكمها ، أو بقيام الطريق على وفاق حكمها .
{ عدم الفرق بين الموضوعيّة والطريقيّة بناءً على اشتراك الأحكام الواقعية }
ويمكن أن يقال : بأنّ اشتراك الأحكام الواقعيّة لا فرق فيه بين القول بالطريقيّة
والموضوعيّة ، فإنّها بنفس عدم الوصول مورد العذر في المخالفة ، لا بوصول
المخالف ، فهي في الصورتين على السويّة ; ولذا يجب تعلّم الأحكام الواقعيّة على
جميع الأقوال . ولا مانع بحسبه من اختصاص الجاهل بحكم في طرف عدم
وصول الواقع لاشتماله على مصلحة بدليّة ; فاختلاف القولين ، في تحصيل
المصلحة باتّباع الأمارة المخالفة وعدم تحصيلها .
لكنّ الشأن ، في كون المصلحة لزوميّة ، ومصلحة الانقياد أعمّ من اللّزوم ;
وفي كونها بدليّة مجزية ، وإنّما يتمّ ذلك مع اختصاص المخالف بالاعتبار ، لا بأن
يعمّ دليل الاعتبار موارد الموافقة الخالية عن مصلحة سوى مصلحة الواقع
والمخالفة المشتملة عليها ; كل ذا مع المخالفة للعرض على الأحكام العرفيّة وعلى
أماراتهم المتّبعة لديهم من عدم تحصيل المصلحة في شيء .
{ عمل الشرع إرشاد إلى الطريقية العقلائيّة في الحجيّة وعدمها }
يمكن أن يقال : إنّ حجّية الطرق العقلائيّة وعدم حجيّة الطرق الغير العقلائيّة ،
ليسا من جعل الحجّية وعدمها تعبّداً شرعيّاً ، بل إرشاداً إلى الطريقة العقلائيّة
من معاملة الايصال مع بعض الطرق وعدم معاملته مع بعضها ، فقهراً ينطبق
مباحث الأصول — صفحة 357
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٣٥٧