شرح
{ ما أفاده ( قدس سره ) في صلة الإجزاء بالخصوصيّة بمناط التفويت ، والملاحظة فيه }
وأمّا ما أفاده من اقتضاء الدلالة على دخل الخصوصيّة في كلّ من الدّليلين ، للإجزاء بمناط
التفويت ، فإنّه لا وجه للأمر بالخصوصيّة لو قيل بالإجزاء بمناط الوفاء بتمام مصلحة العمل
الاختياري ; وكذا لو قيل بعدم الإجزاء لعدم الوفاء بها ، فلا موقع لدخل الخصوصيّة في متعلّق
الأمر الاضطراري ، إلاّ مع التّفويت الممنوع عقلاً لولا الأمر بالخصوصيّة ، الذي لا يجتمع مع
عدم الإجزاء عن المفوَّت - بالفتح - ;
فيمكن أن يقال فيه : إنّ المراد من الخصوصيّة المستفادة إن كان لا يفوت بلزوم ضمّ
الاختياري ، فلا دلالة على الإجزاء ولا محلّ له ، لعدم التفويت وعدم منافاة عدم الوفاء بتمام
المصلحة لدخل الخصوصيّة بهذا المعنى ، وإن كان يفوت بلزوم الضمّ ، فالدالّ على الدخل
ليس هو الوضع ، بل الإطلاق المقتضي لكون الاضطراري تمام ما هو الواجب مطلقاً ، أو في
خصوص الوقت من الصلاة على كلّ أحد . وهذا الإطلاق لو تحقّق ، يثبت الإجزاء بالوفاء
بتمام المصلحة أو بالمصلحة البدليّة القائمة بالعمل الاضطراري . ولا يلزم فيه التفويت ، بل
عدم لزوم الفائت ، كما في العِدلين في التخيير الشّرعي أو العقلي . والجامع بينه وبين عدم
الفوت ، أعني الوفاء بتمام مصلحة العمل الاختياري .
ولا يعارضه إطلاق دليل الاختياري وإن كانت المعارضة على تقدير تحقّقها بين
الإطلاقين . وذلك لعدم تسلّم الإطلاق لصورة سبق العمل الاضطراري موافقاً للأمر في
موطن ; فإنّ تعدّد الوظيفة الصّلاتيّة بأيّ نحو من التعدّد ، محتاج إلى البيان المنفيّ احتماله في
أذهان المتشرّعة بمجرّد عدم البيان ; فوحدة الوظيفة الصّلاتيّة ، غنيّة عن البيان .
{ نفي الإجزاء عن القضاء بلسان قاعدة « الميسور » والملاحظة فيه }
وأمّا ما اُفيد من نفي الإجزاء عن القضاء لو كان دليل الاضطراري بلسان قاعدة
« الميسور » الدالّة على عدم الوفاء بتمام مصلحة الاختياري ولو لم يكن دليل الاختياري دالاًّ
على ذلك ، بل لابدّ في إثبات الإجزاء حينئذ من التمسّك بالأصل ;