{ تذكرة إلى ما سبق في فرض عدم تساوي المصلحتين }
ثمّ إنّه قد تبيّن ممّا قدّمناه : أنّه مع عدم وفاء المأمور به الاضطراري لتمام
مصلحة الاختياري بحدّها ، مع لزوميّة ما به التفاوت وإمكان الوصول إليها ولو في
خارج الوقت - فلا يمكن الأمر بالعمل الاضطراري ، لعدم إمكان التدارك بأمر نفسيّ
آخر في الوقت أو خارجه ، على ما قدّمناه ; فمع فعليّة الأمر الاضطراري ، يستكشف
الوفاء بالمصلحة بحدّها اللزومي ، فلا محلّ للإعادة فضلاً عن القضاء ، إذ غاية ما
يحتمل في القضاء أن يكون فاقداً لشيء وواجداً لشيء ، ومثله الأداء ; حيث إنّ
المولى لابدّ له من ترجيح أحد المفقودين ; وحيث إنّ الأمر بالأداء مسلّم
فالترجيح له محقّق ، لدلالة دليل الأمر على أنّه كالصّلاة المأمور بها مع المائيّة في
الخواصّ والأحكام ، ومثله في هذه الجهة ، الأمر بالبدار بعد تسلّم الإطلاق ، حيث
يثبت به ما يثبت للمختار في أوّل الوقت من التطهّر بالماء .
{ القول بنفي وجوب القضاء وإيراد العلاّمة الإصفهاني ( قدس سره ) عليه }
وأمّا ما اُفيد في نفي وجوب القضاء من أنّ القيد المتعذّر إن كان دخيلاً في
الملاك مطلقاً ، فلا مجال للأمر الاضطراري ، وإلاّ فلا فوت حتى يجب القضاء ،
لتحقّق الملاك فرضاً ( 1 ) فقد أورد عليه الاُستاذ ( قدس سره ) بما يفهم ممّا مرّ من إمكان دخلها
في مصلحة دون اُخرى أو في شدّتها دون أصلها ( 2 ) . وقد قدّمنا عدم معقوليّة
أمرين نفسيّين مع التفاوت بأحد النحوين .
هامش
( 1 ) كفاية الاُصول : ص 85 ، ط : مؤسسة آل البيت ( عليهم السلام ) .
( 2 ) بحوث في الاُصول للعلاّمة الإصفهاني : ص 115 .