وقرّره وأوضحه في المقام من دون إضافة شيء آخر ، وإنّما أشار إلى تقسيم
المصلحة ثبوتاً إلى المساوي والناقص للعمل الاضطراري وحكم عدم المساواة ،
في ضمن البحث عن الإجزاء للأمر الظاهري .
{ المناقشة في الملازمة بين الإجزاء ووحدة المتعلّق }
ويمكن المناقشة في الترديد المتقدّم ، بأنّ انطباق عنوان الصلاة على عمل
المضطرّ حيث ليس بالوجدان بل بالتعبّد ، فلابدّ من تشخيصه بالأمر ، ولا يمكن
الالتزام بأمرين : يتعلّق أحدهما بعنوان الصلاة ، والآخر بتطبيقه على عمل
المضطرّ ، فلابدّ من اتّحاد الأمر وتعلّقه بالمتخصّص .
وحيث إنّ الأمر به وبالصلاة واحد ، علم أنّ المتخصّص صلاة المضطرّ ، كما
أنّ المتخصّص الآخر صلاة المختار ، وإن كانت معرفة الانطباق مخصوصاً
بالشارع ، ولذا اكتفى بأمر واحد صلاتي بعمل خاصّ للمضطرّ وبعمل خاصّ
للمختار ، وينتج ذلك حكم التعلّق بالعنوان المختلف مصداقه في الإجزاء .
لكنّ عدم ملاحظة الجامع ، أمر على خلاف وجدان المتشرّعة بأن يكون
المأمور به أموراً متباينة لا جامع بينها ، أو لا يلاحظ الجامع في الوضع والأمر ; لكن
ملاحظة الجامع فيهما لا تنافي ملاحظة الخصوصيّة أيضاً ; وثبوت المصلحة
اللّزومية للجامع لا ينافي ثبوت مصلحة اُخرى لزوميّة للمتخصّص ، اُمر لأجلها
بالإعادة أو القضاء .
فالحاصل : أنّ الوضع وإن كان لنفس الجامع إلاّ أن المأمور به هو الجامع
المتخصّص ، وذلك غير مستلزم للإجزاء إلاّ مع إحراز البدليّة في المصلحتين ولو
بكشف الإطلاق الآتي عن ذلك ; وعليه : فلا ملازمة بين الوحدة والإجزاء .
مباحث الأصول — صفحة 316
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٣١٦