{ بيان لنفي التخيير في فرض ثبوت الأمرين }
لكنّه يمكن أن يقال : حيث إنّ المصلحة داعية إلى الأمر وخارجة عن حريمه ،
فلا مانع من الأمر في الوقت بداعي تحصيل مصلحة الوقت ، وفي خارجه بداعي
تحصيل المصلحة الفائتة أو شدّة الحاصلة إذا لم يناف المعلوم من عدم وجوب
صلاتين في يوم واحد ولو كان مع الاختلاف في الأدائيّة والقضائيّة ; لكنّ التخيير
بين عمل وعملين ، لا يستلزم وجوب السادسة على نحو وجوب الخَمس المعلوم
انتفائه ، مع أنّ التخيير بلا دليل ; فإنّ عمل المضطرّ ، إن شمله الإطلاق للأفراد
الطوليّة والعرضيّة في موضوعه ، فالظّاهر أنّ هذا الفرد ، كسائر الأفراد في الكفاية
وعدم التقييد بعمل آخر وفي الوفاء بالغرض اللّزومي ، وإلاّ فلا مسوّغ له إلاّ الرجاء
المنكشف فيه الخلاف بتبدّل الموضوع في الوقت أو خارجه .
بل حيث إنّ غير الواجد يتعيّن عليه الأداء في الوقت ، كما أنّ الواجد في
خارج الوقت يتعيّن عليه القضاء مع فوت شيء من الملاك اللّزومي ، فلا محلّ
للتخيير هنا ، وإنّما التخيير في غير المستوعب ، بل هذا أيضاً لا تخيير فيه على
المعنى المعهود ، إذ لا محلّ للتخيير مع تغاير موضوعي الأمرين وأحدهما الواجد ،
والآخر من لم يكن واجداً في الوقت ثمّ وجد فيه ، وليس فيه شرط التخيير شرعاً
ولا عقلاً .
{ القول بنفي وجوب الإعادة بجواز البدار والجواب عنه }
وما اُفيد في نفي وجوب الإعادة من عدم حكم العقل بالتخيير بين الأفراد
الطوليّة في صورة اختلافها في التمكّن من المائيّة وعدمه ، لعدم إحراز تساويها في
الملاك ، فإذا ثبت جواز البدار كشف ذلك عن تساويها في تحقيق الملاك ، فيكون
عدم الإجزاء مع ذلك من وجوب صلاتين في يوم واحد وهو مجمع على خلافه ،
مباحث الأصول — صفحة 319
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٣١٩