{ تفصيل بين وحدة المتعلّق في الاختياري والاضطراري وعدمها }
ثم إنّه إن كان تكليف كلٍّ من المختار والمضطرّ متعلّقاً بعنوان واحد ، هو
الصلاة المختلف معنوناتها بحسب اختلاف أحوال المكلّف من الاختيار
والاضطرار والسفر والحضر ، فمع تسلّم الأمر وصدق الصلاة التي هي المأمور بها
على عمل المضطرّ ، فلا يعقل بقاء الأمر بعد تحقّق متعلّقه ; كما لا يعقل بقاء شيء
من مصلحته بعد فعليّة الانطباق على ما في الخارج ممّا وقع امتثالاً للأمر بها .
وإن كان كلّ من المضطرّ والمختار مكلّفاً بشيء يغاير الواجب على الآخر
وإن اشتركا في صدق الصلاة ، إلاّ أنّ الواجب على كلٍّ ، مرتبة خاصّة ، لا نفس
الطبيعة ; فللبحث عن بقاء مصلحة المرتبة الاُخرى المصحّحة للأمر بعد رفع
الاضطرار ثبوتاً وإثباتاً مع فعليّة امتثال الأمر بمرتبة اُخرى ، مجال .
فعلى الأوّل ، يكون الامتثال مجزياً ، لوضوح الإجزاء عن الأمر بنفس ما تعلّق
به هذا الأمر ; واختلاف المصاديق مالم يوجب اختلاف الأمر باختلاف المأمور به ،
لا يجدي شيئاً .
وعلى الثاني ، يمكن عدم الإجزاء ، لمكان أنّ الامتثال يمكن أن لا يكون
مجزياً عن الأمر الآخر بمرتبة اُخرى مغايرة للمرتبة الحاصلة امتثالاً للأمر بها .
فالظاهر : أنّ استدلال الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) للإجزاء ، يبتني على إثبات الوجه الأوّل ،
كما أنّ ما في « الكفاية » ( 2 ) من ملاحظة أنحاء المصلحة ، يبتني على إثبات الوجه
الثاني أو عدم تعيّن أحدهما .
وهذا البرهان الذي لخّصناه في هذا التّقرير هو الذي بنى عليه الشيخ ( قدس سره )
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار : ص 20 .
( 2 ) كفاية الاُصول : ص 84 .