مصلحة الجامع ، كما أنّ فرضه ، يستلزم فرض جواز الإتيان بمتعلّقه ولو كان بداراً .
ثمّ إنّ تأثير الجامع المتخصّص في المصلحة الشديدة ، كتأثيره في المصلحة
الاُخرى الغير المحقّقة ، أي في تقدير تعدّد المصلحة دون الاختلاف بالمرتبة مع
فرض تأثيره في أصل المصلحة ، فيؤثّر الثاني في تحقّق مالم يتحقّق ; فإن لم
يتحقّق شيء أثّر في مصلحة شديدة أو في مصلحتين ; وإن تحقّق أثّر في شدّة ما
تحقّق وفي المصلحة الغير المحقّقة ، لاستحالة تحصيل الحاصل .
فالأمر ثانياً بالمتخصّص لتحصيل ما يقوم به من المصلحة الشديدة أو
المصلحة الاُخرى ، وإن كان المحقّق بالجامع المتخصّص في صورة الإتيان بعمل
المضطرّ ، شدّة ما تحقّق أو ثانية المصلحتين ، لا محذور فيه .
وكون المصلحة بعد تحقّقها غير قابلة للشدّة بسبب آخر ، ككون الشدّة مترتّبةً
على خصوصيّة عمل المختار ، لا على العمل المتخصّص بالخصوصيّة ، فيكون
الأمر بنفس المبدل مقدميّاً للأمر النفسي بالتقيّد بالخصوصيّة الذي يقوم به شدّة
المصلحة - قابلان للمنع المقبول فرضاً في ترتّب ثانية المصلحتين على العمل
المتخصّص بالاختيار دون خصوصيّة عمل المختار حتّى يسلّم أنّ الأمر بعمل
المختار نفسيّ لا مقدّميّ ، للأمر بخصوصيّته المؤثّرة في المصلحة الثانية . ولا
يسلّم في الأمر بالعمل المتخصّص إذا كان بما هو كذلك مؤثّراً في المصلحة
الشديدة .
وبالجملة : فالفرق بين الوجهين في مقام الثبوت قابل للمناقشة بما مرّ ; فإنّ
تأثير التقيد في شدّة المصلحة ، كتأثيره في المصلحة الثانية ; فاسناد إحداهما إلى
العمل المتخصّص والاُخرى إلى خصوصية العمل ، يمكن منعه ، مع أنّ المصلحة
حيث لم تكن تحت الأمر ، فالعمل واجب نفسيّ على أيّ حال ، كان الأمر بداعي
تقوية ما كانت من المصلحة أو إحداث مالم يكن ، فتدبّر .
مباحث الأصول — صفحة 314
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٣١٤