الفصل السابع
في دلالة
الصيغ الطلبيّة على الفور أو التراخي
الظاهر جريان هذا البحث في مطلق إنشاء البعث ، كان بالصيغة ، أو بمادّة
الأمر ، أو بالجمل الفعليّة أو الاسميّة ; كما أنّ الظاهر أنّه لا وجه للدلالة على التراخي
سوى عدم الدلالة على الفور بما لهذا العدم من الحكم العقلي ; كما أنّ دعوى
الدلالة على الفور بمعنى أوّل زمان الإمكان ، ممّا يقطع بعدمه ، بل تكفي الفوريّة
العرفيّة على هذا القول أيضاً .
ويقال : إنّ الامتثال قد يكون فوريّاً ، وقد يكون مؤخّراً في قبال الفوريّة
العرفيّة ، ولا إشكال في تحقّق الامتثال فيهما ، كما يستفاد من مفهوم التراخي ; فإنّه
التراخي في الامتثال الغير الراجع إلى أنّ الامتثال هل يتحقّق مع التراخي ؟
{ عدم إناطة الامتثال بالفوريّة }
ومنه يظهر : أنّه لا ينبغي التردّد في الوضع وعدم اعتبار الفوريّة في تحقّق
الامتثال التابع لتحقّق متعلّق الأمر الذي لم يؤخذ فيه الفوريّة عقلاً ولا عرفاً ، لأنّ
العرف يحكم بأنّه إتيان بمتعلّق الأمر لا معجّلاً ، لا أنّه لا إتيان ولو احتمالاً .
وليس في مقام الدلالة اللّفظية إلاّ المادة والهيئة ، وليس في شيء منهما
الفوريّة ، وليس الغرض ممّا ينوط بالفوريّة في الأحكام العرفيّة إلاّ فيما يحتاج إلى
مباحث الأصول — صفحة 290
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٢٩٠