فريضة شأنيّة أو بالعكس ، لرؤيته الثانيةَ أفضلهما ، كرفع كأس أحضره وإحضار
الأحسن منه ، أو إيكال قرار الامتثال إلى الله تعالى بعد أن كان الشروع والاتمام في
الثانية مستحبّاً بالفعل ، إلاّ أنّه ينوي في الشروع الوجوب الساقط بالأولى .
نعم يمكن أن يكون الإتيان بمتعلّق التكليف ، مراعى بالاقتصار على المأتيّ
به ، حيث إنّ الحقّ لا يتجاوز الأمر والمأمور ; فكما أنّ المأمور مخيّر حدوثاً بين
الخصوصيّات ، فكذا بقاءً ولا اعتراض عليه .
وحصول الغرض بإيجاد الطبيعة والتمكّن من الاستيفاء إنّما يوجب استقرار
الامتثال وانطباق الطبيعة على الخاصّ مع عدم التعقّب بالأفضل بل المساوي ; فإذا
جمع بينهما ، فللمولى الاستيفاء في أيّة خصوصيّة ، للاشتراك في صدق الطبيعة
والتمكّنِ من الاستيفاء ; فالمستقرّ عليه الامتثال إنّما هو المأتيّ به الخاصّ مع عدم
التعقّب بالمثل أو الأفضل ، وإلاّ فله الاستيفاء فيما أراد ، للاشتراك في الطبيعة
وأحكام تحقّقها ورضى كلّ منهما بالخصوصيّة ، والمعتبر رضا المأمور وهو
حاصل في الجمع ، كما في التبديل ، ويفترقان بإعدام الأوّل في التبديل والجمع
بينهما في الثاني .
نعم يكون مثل الإعادة جماعة ، من الجمع لا التبديل ، كما أنّ رفع الكأس
الأوّل وإحضار الثاني ، من التبديل ; ولابدّ من إحراز الموضوع ثبوتاً وإثباتاً ولو
بالتعبّد ، فتحفّظ .
مباحث الأصول — صفحة 289
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٢٨٩