التقييد المفروض عدمه ، فليُقَس الإنشاء الكلامي بالإنشاء بالفعل والإشارة ;
فلا تستفاد الفوريّة منها قطعاً .
والعلم بإناطة الغرض بها أحياناً ، كالعلم بها بسبب الدلالة الزايدة أحياناً ،
خارجان عن محلّ البحث .
فنقول : أمّا التأخير إلى حدّ يصل إلى التهاون والاستخفاف بأمر المولى ،
فذلك حرام نفسيّاً لا وضعيّاً ; ففي صورة الأداء إلى الترك يعاقب عقابين ، وفي
صورة العدم يعاقب بعقاب واحد ، لكونه ظالماً بالاستخفاف بتكليف المولى .
وأمّا الإتيان فوراً ، فهو من مراتب التعظيم والتوقير للأوامر المولويّة ، وهو
إحسان في العبوديّة ، لا أنّه واجب يحرم تركه ; كما أنّ دخله في الغرض أحياناً لابدّ
له من دليل آخر ، ومع عدمه يحكم بالعدم بالأصل .
كما أنّه لو دلّ دليل على الفوريّة ، فإنّه يستفاد منه مراتب الفوريّة ، أو سقوط
الواجب في ثاني أزمنة الفور ; ومع عدم الاستفادة ، يحكم بما تقتضيه قاعدة
« الميسور » ; فيكون الأمر بعد أوّل مراتب الفوريّة وعدم الإطاعة ، كنفسه بعده ;
وهكذا في سائر المراتب .
{ عدم دلالة آية المسارعة على وجوب الفور }
وأمّا آية « المسارعة » ( 1 ) ، فلا يستفاد منها الوجوب ، كما يستفاد من مفهوم
المسارعة إلى المغفرة مع المسارعة في المغفرة ; فلا يستفاد أنّ التارك له عقابان ،
والمؤخِّر له عقاب واحد ; كما أنّه - على تقدير الاستفادة - فلا يستفاد منها الوجوب
الشرطي الملازم للقيديّة للمأمور به بحيث لو أخّر فلابدّ من التماس دليل
هامش
( 1 ) آل عمران : 133 .