واجباً ، لكونه جزءاً للواجب ، ومع الاقتصار على غيره لا يكون الزيادة
واجبة ، لخروجها عن الجزئيّة للواجب ، والدّفع السّابق في المصلحة بجوابه ، آت
هنا .
{ التغاير في الطويل والقصير لا يدفع إشكال اللغوية في التدريجيّات }
وأمّا كون كلّ من الطويل والقصير فرداً مغايراً للآخر ، فإنّما يصحّ به التخيير
الشرعي بل العقلي أيضاً في الدفعي ، كرسم الطويل أو القصير بالنقش الواقعي
دفعة ، لا في التدريجي الذي يلغو الازدياد بعد تحقّق ما يمكن الاقتصار عليه ; فإنّه
مع عدم الاقتصار وإن كان فرداً واحداً ممتدّاً بالفعل للاتّصال ، إلاّ أنّه بحسب
التقدير متعدّد يجوز الاقتصار في تحقّق الطبيعة على حدّين منه أو أزيد .
ومثل ذلك قراءة التسبيحات الأربعة متصلّة بلا فاصل مناسب ; فإنّ وحدة
القراءة التدريجيّة ، لا تدفع إشكال اللّغوية فيما زاد ، وكونَه جائز الترك لا إلى بدل ،
مع أنّ الاتّصال غير لازم في طرف التخيير ; فهناك أفراد فعليّة ، فكيف يكون
مجموعها فرداً واحداً عِدلاً للفرد الواحد ؟
وكون الواجب الشرعي مركّباً في أحد العِدلين وغيرَ مركّب في الآخر ، معقول
في غير الجزء الذي هو زيادة على الأقلّ فقط ، لا شيء آخر ، فلا يكون الواجب إلاّ
الأقلّ تعييناً ، ويكون الزائد مستحبّاً .
{ بيان لتصحيح التخيير بحسب المصلحة دون الايجاب }
ويمكن أن يقال : بإمكان تأثير الطبيعة - في حدّ ومقدار - في مصلحة ، وتأثيرها
في حدّها الآخر ومقدارها الآخر ، في ضدّ تلك المصلحة ; فمع التضاد بين
المصلحتين قد يكون الحدّ الآخر باطلاً ومبطلاً ، كزيادة ركعات الصلاة ، أو أشواط
مباحث الأصول — صفحة 268
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٢٦٨