صرف وجود طبيعة المكلّف والمكلّف به ، فيترتّب عليه اللّوازم المعهودة ، فيمكن
دفعه بأنّ صرف الوجود في المتعلّق لايراد به إلاّ أوّل الوجود ، ولا معنى له في
المكلّف ، ولا لأوّل القائم بالفعل ، فإنّه مسقط للإيجاب لا شرط له ، بل الموضوع
وجودات المكلّف بالحمل الشائع ; فلابدّ من الجمع بين الإيجاب المقتضى
للتعيين مع الترخيص في الترك .
كما أنّ الجواب بأنّه سنخ من الوجوب ، لازمه كذا أو وجوب مشوب بجواز
الترك مع قيام الغير - إحالة إلى المجهول ، أو التزام بالإشكال .
وكذا الجواب بأنّ الموضوع الفرد المردّد ، يجري فيه ما مرّ ; أو أنّ الوجوب
مشروط بترك الغير ، يجري فيه النّقض بالاجتماع في الفعل ; وكذا كون الموضوع
مجموع المكلّفين ; فإنّ المجموع ليس له بعث وزجر ، لأنّه ليس له وجود
غير وجود الجميع المفروض عدم تعلّق التكليف به حتّى بالتعاون في
الفعل .
نعم ، مع ترك الجميع وعقاب الكلّ ، فقد عرفت صحّة المقتضي له ، إلاّ أنّ
المناسب للاعتبار انبساط ما به العقاب على الكُلّ ; فلا يشترك الاحتياج إلى
مصلحة قائمة بوجود من الفعل بالنسبة إلى كلّ فرد مع القائمة بوجوده مرّة
واحدة .
والمدار في الظلم - كما مرّ - على تفويت الحاجة ، لا مخالفة الأمر والنهي
مطلقاً ، كما تقدّم .
ولا فرق في وجه المعقوليّة - بحسب ما ذكرناه - بين تعلّق التكليف
بالمباشرة ، أو الأعمّ من التسبيب ، وبين إيقاع الفعل بتمامه أو ببعضه بالتعاون ، أو
بالأعمّ منهما ومن الاستقلال .
مباحث الأصول — صفحة 270
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٢٧٠