في معقوليّة ذلك . والتقييد المذكور في الأمر والنهي لا مانع منه وممّا يقتضيه ،
والأمر كالإرادة والنهي كالكراهة ، في ضعف التقييد فيهما بالنسبة إلى الإطلاق .
وعدم جريان هذا الضعف والتقييد في الإرادة التكوينيّة ، لمكان تعيين نفس
الإرادة لمتعلّقها الغير القابل لأن يفرض له عِدل ، وإن كان لو تعلّقت به كان كعِدله
الأوّل ، كما في رغيفي الجائع ; والملازمة بين التشريعيّة والتكوينيّة في جميع
التصوّرات [ التطوّرات ] والتقسيمات ، لا دليل عليها .
والحاصل : أنّ التخيير الغير العقليّ بين عدّة أشياء مؤثّرة في أغراض متباينة
سنخاً أو متّحدة بالسّنخ ، لا شبهة في وقوعه في أوامر العقلاء ، فيكشف عن عدم
محذور ثبوتي ، وتعيين ذلك - بالبرهان على التفصيل - يكون ببعض ما مرّ ،
والأخير منها أقربها .
{ الجواب بالتفرقة بين الإرادتين والمناقشة فيه }
والجواب بعدم المانع من تعلّق الإرادة التشريعيّة بالمردّد ، وليست
كالتكوينيّة في جميع ما يجوز وما لا يجوز ، بل عدم التعلّق بالمردّد ، من خواصّ
التكوينيّة التي هي الجزء الأخير للعلّة ، فلا يمكن تعلّقه بالمردّد ، كما ترى ، فإنّه إذا
كان للمردّد ثبوت ، فلا مانع من تأثير العلّة فيه ; وإذا لم يكن له ثبوت ، فأيّ مصحّح
لتعلّق التشريعيّة بغير ماله ثبوت خارجي ; والثابت في الخارج متعيّن ، وغير
المتعيّن لو كان ثابتاً لكان ثابتاً آخر ، أو كُليّاً موجوداً بالعرض ، وكلاهما مفروض
العدم ، فلا يمكن تعلّق التشريعيّة بالمبهم والمردّد اللاّثابت .
{ إمكان التخيير الشرعي بين الأقل والأكثر وعدمه }
بقي الكلام في إمكان التخيير الشرعي بين الأقلّ والأكثر ، وليكن محلّ
مباحث الأصول — صفحة 266
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٢٦٦