4 - الموسّع والمضيّق :
وينقسم الواجب باعتبار اختلاف الزمان المأخوذ فيه شرعاً من حيث الطول
والقصر ، إلى « موسّع » و « مضيّق » ; فإنّ الزمان معتبر عقلاً في الأفعال الزمانيّة
المختلفة في الوقوع في زمان قصير أو طويل ; فالمعتبر شرعاً غير المعتبر عقلاً ;
فلا يكون إلاّ خصوصيّة الزمان المعتبر عقلاً ، ولو كانت غير زائدة عن ذلك وهو
المضيّق ; أو مع زيادة الزمان الخاصّ المعتبر شرعاً ، عن المقدار اللاّزم عقلاً ، وهو
الموسّع ، ومن الأخير عدم اعتبار أزيد ممّا هو لازم عقلاً في الشرع كالموسّع ما دام
العمر .
{ تقرير إيراد على تعريف للموسّع والجواب عنه }
وأورد على توصيف الموسّع ، بأنّه : « ما يجوز تركه إلى بدل في الضيق ،
بخلاف المضيّق الذي لا يجوز تركه بحال » ، بأنّ خصوصيّات الأزمنة الطوليّة إن
كانت قيوداً ، فهي أبدال يجوز الترك فيها إلى بدل ، لكن المآل [ هو ] التخيير
الشرعي في المضيّق ، لا التعييني الموسّع المفروض ; ولا فرق في التخيير الشرعي
بين أفراد الدفعيّة والتدريجيّة ، وإن لم يكن قيوداً فالواجب - وهو نفس الطبيعة بين
الحدّين - لا يجوز تركه إلى بدل ، والفرد الجائز تركه ليس بواجب .
والجواب : أنّ الواجب هو طبيعة الفعل بلوازمه العقليّة ، أو الطبيعة
المتخصّصة بزمان خاصّ بكونه فيما بين الحدّين ، بنحو تكون الخصوصيّات
جزئيّات للكلّي المعتبر شرعاً لا أجزاءً ، فالمعتبر مع الواجب في الموسّع المعتبر
فيه زمان خاصّ ، هو الكون المتوسّط الجامع ; وفي المضيّق هو الحركة القطعيّة التي
تكون الآنات المحقّقة أبعاضاً للمعتبر ، لا أفراداً .
والمعتبر هنا مجموع تلك الخصوصيّات ; وفي الموسّع ، الجامع بين تلك
مباحث الأصول — صفحة 271
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٢٧١