وعلى هذا ، فلبساطة مفهوم الهيئة الاشتقاقيّة صرفاً ، وجه ممكن بإرجاع
التعدّد إلى المنشأ المصحّح للانتزاع ، لكن ما قرّبناه أخيراً ، فيه التزام بالبساطة مع
أخذ نتيجة التركيب ، فتدبّر .
{ بيان لتعيّن الوحدة ووسطيّة المشتق بين البسيط والمركّب }
ويمكن أن يقال : بتعيّن اختيار هذه الوحدة ، لأنّ عنوان المشتق يطلق على
أحد طرفي النسبة في حال الانتساب ، لا على نفس النسبة ولا على أحد الطرفين
في نفسه ، وليس المتعدّد الذي في الخارج شيء من أبعاضه كذلك ; فلابدّ من
الالتزام بالمغايرة بين مفهوم المشتق وعنوانه لما هو في الخارج من النسبة
بأطرافها مغايرة مفهوميّة ; فلابدّ وأن يكون بسيطاً كعنوان المقيّد بالانتساب
المنحلّ إلى ذات وتقيّد ، لا مركّباً ولا عنواناً لصرف الطرف ; فهو بأن يكون بين
البسيط والمركّب أشبه ، ولا تترتّب اللّوازم إلاّ بذلك .
{ جريان البحث في وضع المشتق على البساطة المقيّدة }
وقد ظهر ممّا مرّ : أنّ التركيب والبساطة ، يجري عليهما البحث في وضع
المشتق وأنّه لا يختصّ بخصوص الأوّل بعد أن كان مصبّه وما هو المحمول عليه
نفس الذات ولو في حال دون حال ، أي بالأخذ بالمتيقّن في وضعه .
وحينئذ ، فللبحث مع هذه البساطة مجال ، بخلاف ما لو قيل بالبساطة
المطلقة وأنّ الموضوع له نفس المبدء لا بشرط الاتّحاد مع الموصوف ; فإنّ للقول
بعدم المجال ، لاحتمال العموم لحال الانقضاء مجالاً ، كما تقدّم نقله عن بعض
الأجلّة .
مباحث الأصول — صفحة 236
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٢٣٦