وإنّما يلتزم بالوضع للمصاديق المتكثّرة في مثل اسم الإشارة ممّا يعتبر
التشخّص فيما وضع له ، لأنّ الاستعمال ، في الشخص وعلى الحقيقة ، لا فيما
يستعمل في الكلّيات أيضاً ، فيقال : « الحيوان شيء ماش » أو « متحرّك بالإرادة »
بعبارة « الحيوان ماش » مثلاً .
وبالجملة : فالواقع مشتمل على نسبة وطرفيها ، بل وسائر الأطراف أيضاً .
والبحث في البساطة والتركّب ، يمكن رجوعه إلى أنّ الموضوع له المشتق واحد
منها أو أزيد من واحد من هذه الثلاثة ، لكنّ الواقع من البحث إنّما هو في اشتمال
المدلول على الذات وعدمه ، ولازمه البحث في كميّة ما في المدلول . ولعلّ دخول
المبدء في المفهوم على سبيل الإجمال أمر مسلّم بين الطرفين .
{ تثبيت خروج المبدء عن مفهوم الهيئة الاشتقاقيّة }
والذي يقتضيه الإنصاف ، هو خروج المبدء عن مفهوم الهيئة الاشتقاقيّة
وتمحّض مدلولها في نسبة المتلبّس بالانتساب إلى المبدء ، إمّا مطلقاً بنحو الحيثيّة
التعليليّة على القول بالوضع للأعمّ من المتلبّس ، أو في حال التلبّس بنحو الحيثيّة
التقييديّة على القول بالوضع لخصوص المتلبّس في حال التلبّس .
نعم ، يعتبر النسبة مع الذات ، إمّا في الدالّ على الذات المتقيّدة بنحو دخول
التقيّد وخروج القيد ; أو أنّ الاعتبار ، في منشأ الانتزاع ، كما لو قلنا بأنّ الدالّ على
الذات المتلبّسة مجموع الدالّ على المبدء والدالّ على النسبة بدلالة اُخرى ووضع
آخر ، أو مع الدالّ على ما مرّ من الوجهين فيه .
وقد بسطنا الكلام في توجيه الثاني ، فالمبدء وإن كان خارجاً عن المدلول
إلاّ أنّ النسبة يمكن دخولها ، وحيث إنّها معنى حرفي ، فدخولها كدخول طرفيها
مباحث الأصول — صفحة 234
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٢٣٤