تحصيلٌ وتدقيقٌ :
{ في كلام العلاّمة الإصفهاني ( قدس سره ) من اعتبار أمر مبهم في المشتق }
قد يقال ، كما في حاشية العلاّمة الاُستاذ ( قدس سره ) ( 1 ) : إنّ المشتق - بعد الفراغ عن
بساطة مفهومه لحاظاً وتمحّض الكلام في البساطة والتركيب له تحليلاً وحقيقة -
يعتبر فيه أمر مبهم مقوّم لعنوانيّة العنوان المتّحد مع الذات خارجاً ; فهو تفصيل
لذلك الواحد في اللحاظ ، ويعبّر عنه بالصورة المتلبّسة بالضرب مثلاً ; ولا يكون
المأخوذ شيئاً أو ذاتاً ولا جوهراً ولا عرضاً ولا اعتباريّاً ، بل مبهماً من جميع هذه
الجهات قابل الانطباق على جميعها .
ولا يخفى : أنّ إبهام ما وضع له اللفظ إن رجع إلى المجهوليّة ، فلا يعقل جهل
الواضع بالموضوع له ; وإن رجع إلى الإطلاق ، فلابدّ من تشخيص مصبّه ; وليس
في كلامه الشريف ، ما يمنع عن أخذ الشيء ولا عن التعبير عنه بالشيء المتلبّس
بالضّرب مثلاً ; فإنّ الصورة المتلبّسة تشمل على محاذير أخذ الشيء المتلبّس
ولا تزيد على محاسنه . والتوسعة المترائاة من الصورة المبهمة حاصلة في الشيء
المتلبّس أيضاً . ولعلّ في الصورة إبهاماً إلى الهيئة الغير المتّحدة مع الذات ليس
ذلك في الشيء .
والذي ينقدح في الذهن : أنّ حال الهيئة الاشتقاقيّة مع الجملة الدالّة على تحقّق
النسبة بطرفيها مطابقة في كيفيّة الدلالة وتعيين المدلول ، كحال السقف مع البيت
في الأسماء في أنّ المعتبَر واحداً اعتباريّاً ، قد يوضع اللفظ لمجموع أجزائه
بلا أولويّة لبعضها ، فيكون المجموع مدلولاً مطابقيّاً له ; وقد يوضع لبعض ذلك
المجموع في حال الاجتماع ، فيكون غير ذلك البعض مدلولاً التزاميّاً ; فالأوّل
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 1 : 219 و 220 .