وليس هناك كلام من الواضع يتمسّك بإطلاقه ، بل علم الإطلاق على
الحقيقة على المتلبّس في الحال ولم يعلم الوضع لما يعمّ غيره ، لكنّه ينتهي إلى
تعيّن مراجعة الأمارات المفروض عدمها في هذا المقام .
والأصل اللفظي ، قد مرّ ما في التمسّك به للقولين ، لكنّ النسبّة المأخوذة في
المدلول يمكن كونها تعليليّة لا يعتبر في بقاء الصدق بقائها ، وما هو الموضوع له ،
التلبّس الذي هو منشأ النسبة الفعليّة ; كما يمكن كونها على النحو المعتبر بقائه في
بقائها ، كاعتبار حدوثه في حدوثها ، كما إذا كانت تقييديّة .
وأمّا الاتّفاق على المجازيّة في المستقبل ، فلعلّ منشأه عدم العلم غالباً ،
بالتلبّس في المستقبل ، وهو مانع عن الإطلاق على سبيل الجزم ; لكنّه يبعّده لزوم
كون الإطلاق غلطاً إذا كان جزميّاً ، لعدم العلم بمنشائه المصحّح له مجازاً ; فهو
كالإطلاق بلحاظ زمان التلبّس المستقبل إذا لم يعلم بمنشائه ، في أنّه يكون غلطاً أو
كذباً اعتقاديّاً مع عدم العلم بالمنشأ وعلى الحقيقة مع العلم بالمنشأ لا مجازاً على
أيّ تقدير .
وبالجملة : فالاتّفاق على المجازيّة في المستقبل ، لا يزيد على دعوى الظهور
في المتلبّس في الحال ، بل هذه أخصّ من الأوّل منشئاً ، فتدبّر .
وأمّا على البساطة ، فإن كانت لدعوى الاتّحاد بين المبدء والوصف ذاتاً ،
فعدم معقوليّة النزاع ، في محلّه ، وإلاّ فهو قابل للمنع بما ظهر وجهه ممّا مرّ ،
فليتدبّر .
وقد ذكرنا أنّ التركيب - على القول به - ليس من أجزاء عرضيّة ، وإلاّ فكيف
يتركّب الواحد من الجوهر والعرض ، أو الاسم والفعل على الاحتمال المذكور ، ثمّ
يحمل ذلك الواحد على خصوص الذات دون المبدء ؟ وإن كان التركيب الغير
العرضي أيضاً مورداً للمناقشة بما مرّ .
مباحث الأصول — صفحة 238
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٢٣٨