واحد قصداً وكلاماً ، وذلك الواحد لا ينفكّ عن ملاحظة المبدء فيه .
فالعبرة بثبوت المبدء له إمكاناً وضرورة ، لا بما ينفكّ عنه لحاظاً . وواقعيّة
غير ذلك - أعني التعدّد أحياناً - لا يرتبط بما هو مقصود المتكلّم من جهة القضيّة ;
فإمّا أن يكشف عن أنّ المأخوذ هو المفهوم دون المصداق ; أو أنّ التركيب
الحاصل في المقيّد ، لا يوجب الانحلال إلى الضروريّ ( 1 ) ، أو عن التجريد في مقام
هامش
( 1 ) لرجوعه إلى مثل حمل المجموع من اُمور بعضها غير ضروريّة ، وهو غير حمل الجميع
بالإمكان ; سلّمنا تعدّد الحمل ، لكنّه غير ضروري بالحمل الثاني بالضرورة ، وهو كاف في
المقصود من القضيّة الموجّهة بالإمكان على حسب قصد المتكلّم ; فلا مسرح للانقلاب ، لأنّه
من الواضح أنّ الموجّه بالإمكان بحسب قصد المتكلّم هو ما لا يخلو عن انتساب المبدء فيه
إلى الذات ; فملاحظة الموضوع مستقلاًّ في الحمل وكونه موجّهاً بالضرورة أجنبيّ عمّا حكم
عليه المتكلّم بالإمكان .
ويمكن تتميم ذلك بأن يقال : مقتضى ما قدّمناه في الجواب عمّا اُفيد في محاذير التركّب ،
من عدم المحذور في اشتمال الكلام على نسبتين مختلفتين بالتقدّم والتأخّر - أنّ النسبة
الناقصة المتقدّمة موجّهة بالإمكان لو كانت الجهة لها ; وأمّا التامّة فهي واردة على المنسوب
وهو مقيّد بما هو غير ضروريّ للمنسوب إليه أوّلاً ; وأمّا المنسوب إليه أخيراً فلا إشكال في
كونه غير ضروري إذا كان المقيّد هو الشيء الذي له الضحك وكذا الإنسان الضاحك وكذا مثل
زيد الكاتب .
ولا يقال : إنّ ثبوت الشيء لنفسه ضروري في جميع الأحوال ومع جميع القيود ; فإنّ
المحكوم بالضرورة هو ثبوت الشيء لنفسه مع جميع القيود في الكلّي وفي جميع الأحوال
في الشخصي لا العكس ; فإنّ الإنسان الضّاحك كالإنسان الغير الضاحك إنسان بالضرورة
لا العكس ; فليس كون الإنسان إنساناً ضاحكاً ضروريّاً للتخلّف ، وكذا « زيد الكاتب زيد
بالضرورة » ، لا أنّ « زيداً زيد كاتب بالضرورة » ، للتخلّف عنه في غير حال كتابته .
وجعل الأمرين الثابتين في المحمول حملين مستقلّين ، خلف ما فرضناه وتسلّمناه من
تقدّم إحدى النسبتين على الاُخرى ; فلا يتّحد مثل « زيد شاعر مُجيد » أو مُكثر مع مثل « زيد
كاتب شاعر » .
وقاعدة جزئيّة الصّفة قبل العلم ، يراد بها الجزئيّة لنفس الموصوف أو لما يتّحد به بلا جهة
مغايرة حدثت أو تحدث ولو بالتوصيف ; فليس لازمها في المقام حملين مستقليّن غير
مختلفين بالتقدّم والتأخّر حتّى يكون أحدهما موجّهاً بالإمكان والآخر بالضرورة .