هيئة ، والهيئة تدلّ على النسبة بين أيّ طرف وطرف ، والمادّة المتهيّئة تدلّ على
مجموع الثلاثة ، أو على ما لا يخلو عن الثلاثة ، أعني الذات المنسوبة إلى المبدء ،
لا على التركّب المتساوي أجزائه ، بل على خصوص طرف في حال الانتساب إلى
الآخر ، ك « ضارب » لأحد الطرفين ; و « مضروب » لآخر ; و « مضروب فيه » للزمان أو
المكان ; و « مضروب به » لآلة الضرب ; ومعروض به للضرب ومعروض له
للمعروض ومطلق الموضوع . والمدلول للمجموع هو المشتمل على النسبة
وأطرافها ; ولابدّ من حمله على بعض تلك الأطراف واتّحاده ببعضها في حالة
الاجتماع والانتساب على اختلاف الهيئات ; فالمقيّد إمّا هو المدلول أو ما ينتزع
من المقيّد .
وأمّا المغايرة في الدالّ والمدلول فيما ذكرناه مع ما عن القوم ، فلما ذكرناه
سابقاً من أنّ اختلاف المدلول يدلّ على اختلاف الدالّ والوضع الشخصيّ
لخصوص المادّة على المبدء وهو في غيره نوعي .
وممّا قدّمناه ظهر : أنّ الإيراد على دعوى البساطة بما مرّ - من الفرق بين المبدء
والمشتق ، بالبشرط لائيّة واللاّبشرطية ; وأنّ المشتق لقلب المبدء عن البشرط لائيّة
إلى اللاّبشرطيّة حينئذ ، بلزوم عدم الفرق بين « الضارب » و « المضروب »
و « الضرّاب » - لو ورد عليها لم يرد على ما ذكرناه ; فإنّ المجموع يدلّ على ذات
صدر منه الفعل في « ضارب » وذات وقع عليه الفعل في « مضروب » ; فالمحمول
على « زيد » هو المبدء اللاّبشرط من الحمل عليه فاعلاً ، والمحمول على
« عمرو » هو اللاّبشرط من الحمل عليه مفعولاً ; وهكذا في صيغ الآلة والزمان
والمكان .
ونفس المبدء المجرّد عن الهيئات الخاصّة لا يتّحد مع شيء منها ، وإنّما هو
الفعل الذي لو وجد ، لاتّحد بشيء من طرف الفاعل والمفعول والآلة والظرف ; فإنّ
مباحث الأصول — صفحة 230
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٢٣٠