الممنوعة أصلاً واعتباراً في الترجيح في إمكان منعه .
وأمّا الأصل العملي ، فمقتضاه البراءة عن التكليف إن لم يكن مقتضى
الاستصحاب ثبوته أو انتفائه ، وسلم من إشكال عدم إحراز الموضوع اكتفاءً
بالموضوع العرفي أو الدليليّ في بعض الموارد .
ويمكن أن يقال : إنّ علّة الصدق لعنوان المشتق على معنونه إن كانت هو
اجتماع اُمور ثلاثة ، أعني المنتسبين والنسبة ، فلابدّ في بقاء الصدق من بقاء علّته ;
ولا يكون العلّة المحدثة مبقية . حتّى أنّ المعدّات الكافي حدوثها في بقاء المعلول
المستعدّ له إنّما يكون العلّة الناقصة فيه لحدوث أثر لها يبقى ببقاء المعلول وإن
زالت العلّة ، لأنّها إنّما توجب القرب بين الفاعل والقابل وهو أمر يبقى إذا لم يُزله
مزيل أزال علّة القرب ، كالبنّاء مثلاً للدّار المبنيّة الباقية لولا الهدم .
{ الاستدلال علي الوضع للمتلبّس بالتبادر }
إذا عرفت المقدّمات المذكورة ، فاعلم أنّه يمكن الاستدلال للقول المحكي
عن الأشاعرة ومتأخّري الأصحاب - وهو الوضع لخصوص المتلبّس في الحال
في قبال الوضع للأعمّ المنقول عن المعتزلة ومتقدّمي الأصحاب - « بالتبادر »
و « صحّة السلب » .
{ المناقشة في التبادر والجواب عنها }
والمناقشة في التبادر بإمكان كونه من الانسباق من الإطلاق لا من الوضع ،
غير مقبولة هنا ، كما في سائر موارد الاستدلال بالتبادر في الوضع للخاصّ في قبال
الوضع للعامّ ، كالصحيح والأعمّ وغيره .
مباحث الأصول — صفحة 193
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص١٩٣