{ تأئيدٌ للمختار }
ويستشهد للأوّل - أعني الحقيقيّة في الجري بلحاظ فعليّة التلبّس في أيّ
زمان كان التلبّس وفي أيّ زمان وقع الجري والاسناد - بعدم التجوّز في مثل « زيد
ضارب أمس أو غداً » ، ولو قلنا بلزومه فيما لو قال : « زيد ضارب حالاً » فيما كان
ضارباً بالأمس وبنى على عدم كفايته في بقاء الصدق على الحقيقة ; مع لزومه - وإن
كان مع القرينة - على الوجه الثاني ، يعني أخذ زمان النطق ; فمن عدم المجازيّة ،
يعلم عدم أخذ هذا الزمان في المدلول .
فيعلم منه أنّ الجري بلحاظ حال النسبة الواقعيّة والتلبّس الحقيقي ، على
الحقيقة ، كانت النسبة والتلبّس قبل زمان النطق ، أو بعده ، بخلاف الجري في زمان
النطق وبلحاظه فيما تأخّر التلبّس عنه ; فإنّه على المجاز اتّفاقاً وفيه رعاية علاقة
الأوّل ; والجري في الحال مع انقضاء التلبّس ، فإنّه على الخلاف المذكور في العنوان .
ويبعّد إرادة الثاني ، أنّ اللاّزم أخذ الزمان الخاصّ وهو الحال في الوصف مع
عدم أخذه في كليّة الأسماء ، بل ولا في المضارع المشترك ، على ما مرّ .
واشتراط العمل في بعضها بأخذ الزمان ، لا يجدي في أخذ زمان الحال ولا
في أخذ المشترك في المدلول ، بل في وجوب تعيين زمان المدلول بدالّ آخر في
صحّة العمل ، فلا ربط له بالمقام ; وأيضاً اللاّزم ندرة فرض الاستعمال الحقيقي
جدّاً في جلّ المشتقّات أو كلّها .
{ المقدّمة الرابعة : عدم الفرق بين فعليّة التلبس وغيرها }
4 - منها : أنّه لا فرق في الجهة المبحوث عنها بين كون المبدء فعليّة التلبّس
بشيء ، أو شأنيّته وملَكَته ، كما في الصناعات وما يجري مجراها ; وهذا واضح ، وإن
مباحث الأصول — صفحة 191
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص١٩١