وقع بعض التوهّمات المتوقّفة على الفرق .
ولا يخفى أنّ المبدء إذا كان ملكة ، كما في الصّناعات ، فإن اُريد من
الاستعمال ، صاحب الحرفة ، ففعليّتها ثبوت الشّأنيّة للعمل المناسب لها . ولا زوال
لهذه الفعليّة إلاّ بالرّجوع إلى حالة قبل العلم ; فيجري الخلاف بعد زوال الملكة في
أنّ بقاء الصدق على الحقيقة أو لا ؟
وإن اُريد منه الفعليّة العمليّة فيجري الخلاف بعد رفع اليد عن العمل
الخاصّ - كالخياطة الفعليّة والبناء الفعلي - في بقاء الصدق على الحقيقة ; فانقضاء
التلبّس في الصّورتين مختلف بحسب اختلاف التّلبّس فيهما من كونه بحصول
الملكة ، أو العمل الفعلي عن ملكة خاصّة ; فللخائط مثلاً معنيان ، « من له ملكة
الخياطة » و « من له الخياطة الفعليّة عن ملكة » ، ولكلّ منهما تلبّس وانقضاء مناسب
له .
{ المقدّمة الخامسة : مقتضى الأصل اللفظي والعملي في المقام }
5 - منها : أنّه لا أصل في المسألة يتعيّن بها المشكوك المبحوث عنه ، لفظيّاً ،
لتعارض أصالتي عدم تخصّص الموضوع له بالتلبّس وعدم عمومه بنحو الاشتراك
المعنوي ; مع أنّه على تقدير السّلامة عن المعارضة ، لا دليل على اعتبارها من بناء
مِنَ العقلاء في تعيين الأوضاع . وليس كأصالة عدم القرينة في تعيين المراد ،
لإحراز البناء فيها ;
مع أنّ الوضع المحقّق بأحد اللحاظين ، لا يجري فيه الأصل إن رجع إلى
الاستصحاب ، لعدم الحالة السابقة إلاّ محموليّاً ، فتقع المعارضة لو عمّت الحجيّة
للمثبت ولم نبحث عن المدرك ; وإن لم يرجع إليه ، فلابدّ من دليل على حجيّة
الأصل المذكور . وكذا رجحان الاشتراك المعنوي على الحقيقة والمجاز للغلبة
مباحث الأصول — صفحة 192
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص١٩٢