والمصداق ; بل جميع العناوين الانتزاعيّة عن مقام الذات ، لا يعقل فيها البقاء
والانقضاء ، إذ مع بقاء الذات ، لا يزول الانتزاع وإلاّ لم ينتزع من نفس الذات ، ومع
عدم بقائها ، لا انتزاع وإلاّ انتزع من غير الذات .
مع أنّ الواجب لا وضع له بالخصوص له تعالى ; وإنّما هو يستفاد من قرينة
لذاته أو مع الإطلاق المفيد للوجوب المطلق في قبال مطلق الوجوب . ولفظ
الجلالة لا شبهة في وضعه للشّخص الذي هو خالق الموجودات ، كان الاشتقاق
مرعيّاً في أوّل الاستعمالات أو لا ; ولا محلّ للبحث بحسب الوضع الفعليّ
للشّخص تعالى ولو كان تعيّنياً .
{ القول باختلاف زمان التلبّس والانقضاء بحسب إرادة المستعمل ، وما فيه }
ثمّ إنّه قد يستفاد من بعض ما اُفيد ، أنّ زمان التلبّس والانقضاء يختلف
بحسب إرادة المستعمل الوحدةَ التي قصد رعايتها للفعل ، فقد يكون نفس ساعة
الفعل أو يومه أو شهره أو سنته ; فيكون زمان الانقضاء ، ما بعد ذلك الزمان
الملحوظ واحداً بأجزائه ، لا خصوص الجزء المقارن للفعل ; فيلزم كون
الاستعمال في ذلك الواحد ، على الحقيقة ولو قلنا بالوضع لخصوص المتلبّس ،
وهو مشكل ; فإنّ الإرادة وصحّة الاستعمال ، أعمّ من الحقيقة ولو كانتا مع القرينة ;
فيمكن الالتزام بالوضع لخصوص المتلبّس وفي زمان تحقّق الصفة دقّة وكون
الاستعمال في يوم منه ، مجازاً ، وفي الخارج عن اليوم ، مجازاً في مجاز .
ودعوى عرفيّة أعميّة زمان التلبّس من هذه الوحدات الملحوظة ، إنّما تتّجه لو
اُريد أخذ زمان التلبّس في الموضوع له ; فيمكن أن يكون المأخوذ هذه الوحدة ،
لا نفس حال التلبّس على حسب الاعتبار في غير الزمان من الذوات المتّصفة حين
الاتّصاف دون الحين الملحوظ الذي وقع فيه الاتّصاف .
مباحث الأصول — صفحة 184
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص١٨٤