أو يقال : إنّ عدم زمانيّة الشيء لا ينافي ترتّب ما ينسب إليه من الأفعال زماناً
والعبرة في التلبّس والانقضاء ، لحاظ الفعل والنسبة بحسب الزمان ; وأنّه مع
انقضاء الفعل في زمان النسبة هل اللاّزم ، التجوّز في الصدق أو لا ؟
{ القول بعدم الجامع بين الزمانين في المضارع ونقده }
وقد يؤيّد ما تقدّم في وجه المنع ، بعدم اشتراك المضارع معنى ، لعدم الجامع
بين الزمانين ; فالمأخوذ معنى يصحّ انطباقه على كلّ منهما ، ويبعد مخالفة الماضي
في الأخذ في المدلول مع المضارع وإن اختلفا في ما هو المأخوذ .
وفيه : - مضافاً إلى أنّ الجامع لا يعتبر فيه عرضيّة الأفراد ، فلا مانع من وجود
الجامع بين الأفراد المترتّبة الوجود وإن اشتركت في التّأخّر عن زمان خاصّ كزمان
النسبة وبالإضافة إلى زمان ماض بالنسبة إلى زمان النسبة ويحتاج حينئذ - في
التخصيص بالحال أو الاستقبال - إلى قرينة كسائر المشتركات المعنويّة ، بل مع
الاشتراك اللفظي أيضاً يحتاج إلى قرينة التعيين كما هو واضح - أنّه لو سلّم عدم
الاشتراك اللفظي في المضارع ، فالمأخوذ فيه هو الجامع بين اللحوق والاقتران ،
وهو الاستقبال بالنسبة إلى زمان محقّق للسبق ، أي الزمان السّابق على زمان النسبة ;
فإنّه يقابله الزمان المتأخّر عن زمان السبق ، فقد يكون مقارناً لزمان النسبة وهو
الحال ، وقد يتأخّر عنه وهو الاستقبال .
والجامع العنواني بين الزمانين ، كالجامع بين الثلاثة كأحد الأزمنة في
الإمكان والامتناع في الأخذ في المدلول ووقوع ذلك وعدمه . وحيث يبنى على
كون المأخوذ في الماضي هو الزمان السابق على زمان الإسناد ، فيكون المأخوذ
في المضارع ، الزمان اللاّحق لذلك الزمان السابق وهو الأعمّ ممّا يقارن زمان
الإسناد وما يتأخّر عنه ويدلّ على كلّ منهما بالقرينة .
مباحث الأصول — صفحة 187
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص١٨٧